top of page
Crystal Salt

أفلام ذوي الاحتياجات الخاصة في بوليود



بقلم: جمال الدين بوزيان

مقالي المتواضع هذا ليس إحصاءاً لكل الأفلام، وليس بحثاً مفصلاً عن كل ما تطرقت له سينما بوليود الهندية فيما يخص أصحاب الإعاقات أو ذوي الاحتياجات الخاصة, كما يحب البعض أن يسميهم، ومهما كانت التسميات المختلفة بين دول العالم أو بين مختلف الوزارات و المجالات في الدولة الواحدة، فالمؤكد أن المعاقين هم فئة مجتمعية من المفروض أن لهم كل الحقوق التي يملكها الإنسان غير المعاق, بما فيها حق طرح قضاياهم عبر وسائل الإعلام و الفنون بما فيها السينما.

أعرض هنا وصفاً سريعاً و آراءً متواضعة لخمسة أفلام هندية تطرقت بامتياز واحترافية كبيرة لموضوع الإعاقة، بطريقة تضاهي بها هوليود وتتفوق عليها في بعض الجوانب.

كل هذه الأفلام تشترك في عدم إنجازها بالطريقة الكلاسيكية التي اعتدناها من السينما الهندية، حيث لا غناء أو رقص فيها إلا للضرورة الدرامية، وبعضها لا يحتوي أبداً على رقص وغناء باستثناء بعض الموسيقى التصويرية المؤثرة وبعض المقاطع الغنائية القصيرة جداً التي تتماشى مع الأحداث ولا نشعر بإقحامها في الفيلم.

- فيلم الساحر / Guzarish

المنتج سنة 2010 لمخرج الفيلم الأيقونة "ديفداس" سانجاي ليلا بهناسلي، هو فيلم يتحدث عن ساحر هندي مشهور (هيريتك روشان في الدور) يتعرض لحادث خطير خلال تقديمه لعرضه بالمسرح، فيصاب بشلل حركي تام في كل جسمه، فتكلف ممرضة (أيشواريا راي في الدور) بالعمل معه كجليسة دائمة له، فتقع في حبه حتى قبل ان تطلق من زوجها السكير، و رغم عدم تكافئ حبها مع مريضها العاجز عن كل شيء والرافض للحياة، حيث يطرح الفيلم إشكالية عالمية أخلاقية هامة جداً يناقشها الكثيرون وهي حق الموت الرحيم للمرضى الميؤوس من حالتهم مثل بطل فيلم الساحر.

الفيلم طويل وحزين, ولم يعتمد في نجاحه فقط على حسن ملكة جمال العالم أيشواريا راي, ولا على وسامة الممثل هيريتيك روشان، بل اشتركت في نجاحه كثير من العوامل مثل الإخراج الجيد والديكور الحزين والمتقن وبراعة الممثلين الآخرين والكومبارس.

الفيلم له نسخة هوليودية أنتجت بعده لكنها كان تفاؤلية أكثر, ولم تكن حزينة مثل النسخة الهندية، كما أن المتابع للفيلم الامريكي يعرف ببساطة مدى بساطة تكلفة إنتاج النسخة الأمريكية مقارنة بالهندية، لأن ما لا يعرفه الكثيرون أن السينما الهندية سخية في الإنتاج وكذلك في أجور النجوم، لكن الأمور عندهم لا تتم بوضوح مثلما هي موجودة في هوليود، لذلك لا تكون لدى الصحافة في الغالب أرقام مضبوطة ودقيقة.



- فيلم نجوم على الأرض / Taare Zameen Par

و المنتج سنة 2007، البطولة والإخراج للممثل الهندي الذي يجيد كثيراً اختيار مواضيع أفلامه "عامر خان".

قصة الفيلم يمكن أن تصنف أيضاً ضمن أفلام حقوق الطفل، لأنها تتحدث عن الطفل إيشان الذي يعاني من مشكل صعوبة القراءة المعروفة بـ "الديسليكسيا"، الطفل يكون في أول الفيلم مرفوضاً من طرف عائلته ومدرسته لأنه يمثل لهم عبئاً لا يعرفون كيفية التعامل مع مشكلته وحلها، إلى أن يلتحق مدرس جديد للعمل بالمدرسة (عامر خان في الدور) و هو مريض سابق كان مصابا بالديسليكسيا، ليتفرغ لحل مشكلة الطفل إيشان ويفهمها, ويقنع أهله أو مدرسته بأن المشكل فيهم وليس في الطفل، لأنهم لجأوا للحل الأسهل والمريح وهو رفض الطفل ونبذه, ولم يحاولوا فهم مشلكته, والبحث لها عن حل حقيقي.

الفيلم مليىء بالمشاعر والدموع لكن بدون مبالغة أو إقحام للتفاعل العاطفي الزائد عن حده.

ينتهي الفيلم بتفوق الطفل في دراسته وتوفقه في موهبة الرسم على بقية زملائه.

الفيلم عائلي وموجه لمسألة حقوق الطفل فقط، ليس به قصة رومانسية بين بطل وبطلة، لا غناء ورقص فيه، فقط أغاني مع الموسيقى التصويرية خلال سير أحداث الفيلم.

"عامر خان" معروف دائماً بدقته في اختيار مواضيع أفلامه.



- فيلم أسود / BLACK

هو فيلم مشهور مستوحى عن قصة حقيقية مشهورة للطفلة الأمريكية الكفيفة, والصماء الخرساء هيلين كيلر التي أصبحت فيما بعض كاتبة وباحثة ومحاضرة معروفة، وقصتها صورت كأفلام في السينما الهندية والأمريكية والتركية، ولكني أميل إلى كفة التفوق للنسخة الهندية الحزينة التي تجعلنا نعيش السواد والظلام الذي كانت تعيش فيه الطفلة هيلين خلال مسيرتها.

العنوان الهندي حزين وجو الفيلم لا يخلو من السواد والحزن خاصة مع التمثيل المميز للكبير "أميتاب باتشان" في دور المعلم والمميزة "راني موخارجي" في دور الطفلة التي تعاني من إعاقة بصرية وسمعية.

الفيلم صدر سنة 2005 وهو أيضاً من إنتاج وإخراج "سانجاي ليلا بهناسلي"، حيث أصدره 3 سنوات بعد فيلمه الناجح جداً "ديفداس".

- فيلم حازوق (أو فواق) / HICHKI

فيلم آخر مميز يتطرق لأصحاب الإعاقات والمشاكل الحسية، من بطولة "راني موخرجي" أيضاً، لكنه لم يلقى نفس النجاح والاهتمام الذي حظي به فيلمها "أسود"، حيث تؤدي فيه راني دور فتاة جامعية تسعى للعمل كمُدرسة, لكن يتم رفضها دائماً في مقابلات التوظيف بسبب إصابتها بمتلازمة توريت التي تجعلها تصدر باستمرار أصواتا لا إرادية من حين لآخر مثل صوت الحازوقة مع حركات لاإرادية للرأس والجسم أثناء خروج الصوت.

خلال سير أحداث الفيلم تتمكن البطلة من نيل منصب عمل مؤقت كمُدرسة, لكن مع شرط التمكن من السيطرة على قسم المشاغبين الذي كلفت بتدريسه.

تتوالى أحداث الفيلم وتتعرض بطلته للكثير من الرفض والسخرية من الطلبة, ومن معلمي المدرسة أنفسهم، لتتمكن في الأخير من السيطرة على تلاميذ قسمها وتعليمهم بطرق غير تقليدية متفوقة على زملائها ومتفوقة قبل كل شيء على إعاقتها ومرضها.

الفيلم تفاؤلي حماسي مليء بالمشاعر، جاء بعد سنوات غياب للممثلة راني موخرجي بسبب الزواج من المخرج والمنتج أديتيا شوبرا، فالمعروف عن ممثلات الهند أنهن يتوقفن عن التمثيل سنوات بعد الزواج للتفرغ للإنجاب وتربية الأطفال في السنوات الأولى التي تعقب الولادة.

وما لاحظته أنه نادراً ما ينجح فيلم لممثلة هندية عادت للتمثيل بعد سنوات أمضتها كعطلة للأمومة.

- اسمي خان / MY NAME IS KHAN

الفيلم غني عن التعريف بالنسبة لمن يتابعون السينما، هو فيلم هندي من إخراج كاران جوهر سنة 2010، و المعروف عن كاران جوهر أن إصداراته كمخرج ليست كثيرة لكنها ناجحة ومميزة في الغالب، وبعضها أصبح يصنف كرمز للسينما الهندية مثل:

KUCH KUCH HO TA HAI

KABHI KUSHI KABHI GHAM

فيلم اسمي خان يتحدث عن شاب هندي مسلم مصاب باضطراب التوحد يتزوج من فتاة هندية هندوسية الديانة ويعيشان في الولايات المتحدة الأمريكية ويرزقان بطفل وتسير حياتهم بطريقة عادية وهادئة لغاية أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث بدأت مشاعر العنصرية تظهر أكثر وتتزايد اتجاه كل ما له علاقة بالإسلام، ليتم قتل ابنهما بعدها، فلا تتقبل والدته ما حصل وتلقي بكل اللوم على زوجها وديانته، وتقوم بهجره وتركه وحيداً، لكنه يستمر في العيش بإيجابية ويحاول أن يكون فعالاً في مجتمعه كمواطن أمريكي مسلم من أصول هندية, لغاية ما يتأكد العالم كله من كل هذا بعد أن رأى ما قام به خان من مساعدات بطولية لضحايا الإعصار الذي ضرب بعض ولايات أمريكا.

الفيلم اشتهر كثيراً ونجح وتابعه حتى الجمهور الذي لم يعتد على متابعة بوليود.

هو من بطولة أحسن ثنائي سينمائي عالمي "شاروخان" و "كاجول" وهما من المقربين للمخرج "كاران جوهر"، والمعروف أن هذا الثلاثي إذا اجتمع في فيلم فسيكون فيلماً ناجحاً لا محالة.


المقال نشر بموقع الحوار المتمدن في: 02-11-2019







١١ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Opmerkingen