top of page
Crystal Salt

فيلم Jalsa



بقلم: جمال الدين بوزيان

كان يبدو جليا من أفيش الفيلم ومن العرض الترويجي له قبل صدوره الرسمي في مارس الماضي، أنه فيلم بوليودي غير نمطي، وهو ليس الوحيد، كثير من النجمات من جيل فيديا بالان والجيل الذي قبلها مثل كاجول وراني موخرجي، أصبحن يلجأن لهذا النوع من الأفلام، وهو ما يناسب سنهن، ويناسب طبيعة الجمهور العالمي الذي في جزء منه لا يميل للأفلام الهندية النمطية، وأيضا الأمر له علاقة بدخول منصات العرض الإلكترونية التي أصبحت شريكاً شبه مسيطرعلى صناعة السينما والدراما العالمية في كل الدول، لذلك نجد فيلم Jalsa، المنتج سنة 2022، فيلماً شبه خال من الموسيقى التصويرية، إلا في بعض المشاهد، ولا توجد به أي أغنية، فقط في جينيريك النهاية، وردت أغنية هادئة، مناسبة لموضوع ومحتوى هذا الفيلم.

الإخراج كان لـ Suresh Triveni، الذي شارك في كتابة القصة رفقة ثلاثة كتاب آخرين، من بينهم الممثل حسين دلال، وأخوه عباس دلال، الكاتب ورجل الأعمال الهندي.

بينما كان الإنتاج مشتركاً بين عدة شركات ومنتجين، أما التوزيع فتم إسناده لشركة أمازون.

البطولة شبه المطلقة، كانت مقسمة بين فيديا بالان، النجمة العائدة بعد غياب، والممثلة المميزة شيفالي شاه، التي بقيت طيلة حياتها المهنية تلعب أدوار البطولة المساعدة، لكنها في الغالب دائما تعتبر إضافة لأي عمل تمثله، شيفالي في نفس عمر أيشواريا راي، لكن معادلة النجاح في بوليود تعتمد أكثر على العائلات الفنية المسيطرة، أو انتقاء ملكات الجمال وعارضات الأزياء، لذلك بقيت شيفالي شاه حبيسة لأدوار البطولة المساعدة رغم موهبتها الكبيرة، وفي السنوات الأخيرة، بدأت تبرز في أدوار هامة مساحتها أكبر، في أفلام لافتة.

تماماً كما في هذا الفيلم، قدمت أحسن ما عندها، وكانت في مكانها المناسب، والذي تستحقه فعلاً في بوليود، أبدعت في تمثيل دور الأم المسلمة البسيطة، باللباس الهندي الإسلامي، وبدون أي مشاهد دخيلة على القصة، وحتى فيديا بالان كانت مناسبة للدور، بعد عودتها من تقاعدها المهني المبكر، وتفرغها لحياتها الزوجية، عادت بوزن زائد مع ألبسة وفساتين أغلبها تقليدية، أو عصرية محتشمة، عادت في هذا الفيلم لتلعب دور مذيعة شهيرة، وأم مطلقة لطفل مصاب بالشلل الدماغي، وهو الدور الذي لعبه الطفل الهندي المقيم في أمريكا Surya Kasibhatla ، وهو طفل مصاب فعلا بهذا المرض، ومن صناع المحتوى على اليوتيوب والانستغرام، وهو أمر لافت جدا وغير مسبوق في الهند، أن يلعب الدور ممثل مصاب فعلا بالإعاقة التي تتحدث عنها قصة الفيلم.


بقية الأدوار النسائية، تم توزيعها على كاشيش ريزوان، و Vidhatri Bandi و Rohini Hattangadi، بينما الأدوار الرجالية كانت لـمحمد إقبال خان، Manav Kaul و آخرون.

كانت ملامح كل شخصية واضحة، ومنطقية ومناسبة للدور، من حيث الشكل واللباس و الماكياج، أو من حيث طبيعة الشخصية نفسها و تفاعلها مع الأحداث، وعدم وجود الشر المطلق أو الخير المطلق في القصة، رغم وضوح القيم العامة وما يجب أن يكون، جعل من الفيلم واقعيا في أحداثه، بدون أي مبالغات هندية قد يتوقعها المشاهد. شخصيات الفيلم، كانت مثالا لواقع المجتمع الهندي الطبقي، المنقسم بين عائلات فقيرة مقهورة مغلوبة على أمرها، وطبقة متوسطة ميسورة، قد تشارك في الفساد والظلم المسلط على الطبقة الفقيرة، عندما يتعلق الأمر بمصالحها.

أجواء الفيلم محلية جداً، تنتقل بنا الأحداث من حي راق لآخر فقير، مع التركيز على تقاطع الطبقات الاجتماعية مع بعضها البعض، بطريقة أو بأخرى، و بشكل سلبي أو إيجابي، بشكل يجعلنا نحتار من نلوم، وعلى من نشفق؟

كل شخصيات الفيلم نجدهم في صراع داخلي، بين صوت الضمير، وبين ضرورة السير نحو المنفعة الذاتية، والخلاص من أي موقف مضر، مهما كان الثمن، كأنه صراع بين الحق ضد البراغماتية القاتلة، صراع تسبب فيه حادث سير أليم لفتاة مراهقة من عائلة فقيرة، جعلت كل شخصيات الفيلم تتحرك في اتجاه مختلف، لكنه في الأخير يؤدي لنقطة واحدة، لكن العنصر الأساسي في حل كل هذه التداخلات، كانت هي البطلة مايا (فيديا بالان).

المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5250















١٠ مشاهداتتعليق واحد (١)

أحدث منشورات

عرض الكل

1 bình luận


Salah Sermini
Salah Sermini
22 thg 1, 2023

تمت القراءة

Thích