top of page
Crystal Salt

سينما بول توماس أندرسون 1/4 " أفلامه وأسلوب تكوين الصورة"

تاريخ التحديث: ٤ مارس ٢٠٢٣


دراسة للكاتب و الباحث الأميركي : برينت دونهام

نشرت في 2 أكتوبر 2022

ترجمة : محمد زرزور

لقد تطورت أفلام بول توماس أندرسون خلال العقدين الماضيين، فكانت أفلامه الأولى فوضوية ودراماتيكية، مبنية على تقنيات مبالغ بها وأداء مبالغ فيه أيضاً.

فيما بعد أصبحت أفلامه بنفس الوتيرة،إلا أنها غالباً ما تكون داخلية، وكانت فكرية اكثر منها جسدية، وأصبح أسلوبه في الإخراج أكثر نضجاً وضبطاً.

منذ زمن بعيد أصبح لــ بول أندرسون تسعة أفلام فقط، لكنه برز كواحد من أكثر صانعي الأفلام الأمريكيين إثارة.

لنقم برحلة عبر أفلامه السينمائية ونكتشف ما الذي يجعل أفلام بول توماس أندرسون جيدة جداً.


أفلام بول توماس أندرسون
1.فيلم Hard Eight (a.k.a Sydney) عام 1996

يعلم المقامر المحترف سيدني جون حيل التجارة، يقوم جون بعمل جيد حتى يقع في حب النادلة كليمنتين.



2.فيلم Boogie Nights عام 1997

قصة مغامرات شاب في صناعة المواد الإباحية في كاليفورنيا في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

فيل

3. فيلم Magnolia عام 1999

لوحات ملحمية من الشخصيات المترابطة، بحثاً عن الحب والتسامح والمعنى في وادي سان فرناندو.



4.فيلم Punch-Drunk Love عام 2002

يتم دفع مورِّد جديد مضطرب نفسياً إلى قصة حب مع امرأة إنجليزية، بينما يتم ابتزازه طوال الوقت من قبل خط الجنس عبر الهاتف الذي يديره بائع المفارش، ويشتري كميات مذهلة من الحلوى.



5.فيلم There Will Be Blood عام 2007

قصة الأسرة والدين والكراهية والنفط والجنون، يركز الفيلم على منقب مطلع القرن في الأيام الأولى للعمل.



6.فيلم The Master عام 2012

يصل أحد المحاربين القدامى في البحرية إلى الوطن من الحرب مضطرباً, وغير محدد مستقبله، إلى أن يُثار من قبل المسبب وقائده الكاريزمي.


7.فيلم Inherent Vice عام 2014

في عام 1970 يقوم المحقق الخاص في لوس أنجلوس لاري "دوك" سبورتيلو بالتحقيق في اختفاء صديقة سابقة.


8.فيلم Phantom Thread عام 2017

تدور أحداث الفيلم في لندن في خمسينيات القرن العشرين، رينولدز وودكوك مصمم أزياء شهير تعطلت حياته الصعبة على يد امرأة شابة قوية الإرادة_ تُدعى ألما_التي أصبحت مصدر إلهامه وعشيقته.



9.فيلم Licorice Pizza عام 2021

قصة ألانا كين وغاري فالنتاين الذين نشأوا، وهم يركضون ويقاومون مصاعب الحياة دفاعاً عن الحب الأول في وادي سان فرناندو عام 1973.



الكاميرا وأسلوب الكاميرا في أفلام بول توماس أندرسون

1. صناعة لحظات لا تنسى

هناك العديد من اللحظات المميزة في أفلام بول أندرسون، وهو يحقق ذلك بخلق شخصيات لا تتطابق مع تلك الموجودة في الحياة، إلى جانب استخدامه تقنيات سينمائية إبداعية، باستخدام عناصر مثل التباين السردي وتكوين اللقطة والإضاءة، ومن خلالها يبرز لحظات من الحب الأخرق ولكن الجاد.


2. تكوين اللقطات في فيلم THE MASTER.... تأطير القوة والضعف

يعتبر فيلم THE MASTER أجمل فيلم صوره بول أندرسون، حيث قام بتصويره بمقياس65 مم، مما أعطى الصورة الحدة والغنى.

الفيلم يدور حول القوة والإيمان وكيفية تقاطع هذين الموضوعين مع بعضهما.

الإيمان بأتباعه يُعزز قوة لانكستر دود (فيليب سيمور هوفمان)، الذي نادراً ما يتم استجوابه أو الشك فيه، لكن هذا يتغير في هذا المشهد.

نستطيع هنا أن نرى كيفية تطابق تأطير الكاميرا وتكوين اللقطة بين الشخصيتين انسجاماً مع مستوى سلطتهما.


فبينما يشرح دود فكرة الصدمة الماضية، قاطعه ضيف آخر يُدعى جون مور (كريستوفر إيفان ويلش) متسائلاً حول معلومات دود أمام الضيوف الآخرين، ويبدو عليه عدم الارتياح بسرعة.

في هذه اللحظة، تصبح سلطة دود مهددة، فهوضعيف بطريقة لم نتمكن من رؤيته بعد ذلك، وهنا تكوينات اللقطة تشير إلى هذا الضعف.

عندما يتحدث دود، نراه أولاً في لقطة متوسطة قريبة، متمركزاً وسط الصورة، مسيطراً على اللقطة والتركيز على كل فرد في الغرفة.

كانت اللقطة الأولى لجون هي لقطة متوسطة، وقد تم حجبه جزئياً، وحظره بصرياً من قبل دود وزوجته بيجي (إيمي آدامز)، فبدا كشخصية في الخلفية ذات أهمية قليلة جداً.

نرى جون في هذا االكادر أربع مرات، وهو مستمر في المقاطعة، ولم ينكشف كادره إلا بعد أن انتهى دود أخيراً. لتبدأ مواجهتهم، وتظهر قوة التبديل من دود إلى جون، لنحصل على تشكيلين جديدين كدلالة على هذا الانتقال.

يتم تأطير دود في لقطة متوسطة من الخلف، فعليه أن يلتفت لينظر خلفه إلى جون، وهو الآن محجوب جزئياً بواسطة الاكسسوارات الأمامية.

في اللقطة العكسية، لم يعد جون محجوباً لأن وجوده في الغرفة بات رسمياً.

تناقص سلطة دود بين أول لقطتين له، لكن جون ينمو بشكل أكبر مثل التهديد الذي يمثله، ثم يقف دود لمواجهة المتهم أخيراً، فلم يعد يجلس وظهره لجون، فوضعه الجديد هو محاولة لاستعادة سلطته.

في اللقطة التالية، يتقدم جون للأمام في لقطة متوسطة قريبة أكثر إحكاماً، فهو الآن أكبر في الكادر ولا يحجبه أي شخص أو أي شيء آخر.

سلطة دود مهددة من قبل شخص بدأ المشهد كضيف غير مهم ومجهول، بينما انتهى المشهد بجون بعد أن كانت له اليد العليا، ويتم تعزيز هذا الانتقال بخبرة عبخيارات بسيطة لتكوين الصورة.

على الورق، هذا المشهد محادثة ساخنة بين شخصين_ كما هو مكتوب_ وقد لا يكون النص قادراً على إيصال الشعور بالتحول في السلطة.

بينما على الشاشة ، نرى التغيير والمشهد يأخذ معنىً جديداً.

هناك دائماً استراتيجيات لجعل المشهد أكثر تشويقاً، عندما تصور مواجهة بهذه الطريقة.


3. الصورة تقرب لنا العالم

في Boogie Nights مثل العديد من أفلام اول توماس أندرسون، تتحرك الكاميرا باستمرار، فنمط حياة هؤلاء الممثلين والممثلات الإباحية فوضوي ومضطرب، وهنا تؤكد الكاميرا المتوترة على الفوضى وتقربنا مما تبدو عليه تلك الحياة.

إن حركة الكاميرا الرائعة في Boogie Nights تفعل المعجزات لتأسيس الشخصية الرئيسية إيدي (مارك والبيرج)، فبعد تألق وسحر مشاهد الملهى الليلي، يعود إيدي إلى المنزل، في لقطة يدخل فيها إلى غرفته ويخلع ملابسه_ كما يفعل عادة_ لتقوم الكاميرا بالحركة بزاوية 360 درجة في غرفة النوم.



لكن ما الهدف من هذه اللقطة؟ ما الغرض الذي تخدمه؟


تعطينا هذه اللقطة مقدمة مناسبة لشخصيتنا الرئيسية، فنتعلم كل ما نحتاج لمعرفته حول هذه الشخصية، فنتعرف على حياة إيدي على جدرانه.

إنه موسيقي ، يحب السيارات السريعة والنساء الجميلات، وهو معجب كبير ببروس لي.

كل واحد من هذه الأشياء ينتظره إذا وافق على البدء في صنع أفلام للبالغين مع جاك (بيرت رينولدز)، فهو سيحصل على السيارة، وسيحصل على النساء ، وسيكون نجم الأكشن القادم.

ليس من السهل التنبيه إلى ذلك، إنه تطورللشخصية، ففي لقطة واحدة يمكننا أن نرى أن إيدي كان ينتظر هذه الفرصة.

بعض الشخصيات لا يعرفون ماذا يريدون في الفصل الأول، بينما آخرون_ مثل إيدي_ يعرفون ذلك بالتأكيد.

لذلك، عندما يتخذ قراره يكون ذلك محفزاً بالفعل، لكن هذه اللقطة ليست مهمة لجمالية محددة فقط، فتُظهر لنا البوسترات والصور على الحائط اهتمامات إيدي، لكن الكاميرا تظهر لنا أكثر من ذلك بكثير.

فعالم إيدي صغير، والحركة الدائرية 360 درجة تظهر لنا حدود هذا العالم، فهو خانق ومحدود، وسيكون قرار إيدي أن يصبح ممثلاً هو الهروب من السجن الذي كان يبحث عنه.

هذا مثال رائع على رواية القصص باختصار، حيث يمنح الجمهور معلومات قيمة بأكبر قدر ممكن من الكفاءة، فنكتشف ملامح القصة والشخصية من جمالية الصورة ذات المعنى وحركة الكاميرا البسيطة.

فيمكننا التعرف على الشخصية بلقطة واحدة، ونعرف من هي، وماذا تريد دون كلمة حوار واحدة.




١٤ مشاهدة٠ تعليق