top of page
Crystal Salt

أفلام ريان جونسون وأسلوب إخراجه

كتب: مات فاسيليوسكاس

ترجمة :محمد زرزور

ريان جونسون

ولد ريان جونسون في ولاية ماريلاند، عام 1973، وانتقلت عائلته في سن مبكرة إلى سان كليمنتي_ كاليفورنيا، مسقط رأسه، وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية، التحق بكلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا.

بدأت مسيرته السينمائية منذ العام 1997 من خلال عدة أفلام قصيرة، قبل أن يصدر فيلمه الطويل الأول Brick عام 2005، والذي شكل لبنة البناء المجازية التي أطلقت مسيرته المهنية. إنه مخرج وكاتب وموسيقي، بالإضافة إلى عمله كمنتج تنفيذي لبعض المسلسلات التلفزيونية والأفلام .

أثبت فيلمه الثاني The Brothers Bloom عام 2008، قدرته على سرد قصة مثيرة مع ممثلين من قائمة A ، أمثال أدريان برودي و ريتشل وايز، وقد عزز هذه النظرية من خلال Looper عام 2012، والذي يعتبر رمزاً حديثاً للخيال العلمي.

عرف طريقه إلى الأوسكار كاتباً في مناسبتين، الأولى عام 2020 كمرشح عن فئة أفضل "نص أصلي" عن فيلم Knives Out ، والثانية عام 2023 عن فئة أفضل "نص مقتبس" عن فيلم Glass Onion: A Knives Out Mystery، وفي المرتين لم يفز بالجائزة.

تتميز أفلام المخرج ريان جونسون بأسلوب بصري وعاطفي مميز، وهو إنجاز مثير للإعجاب بالنظر إلى صغر سنه كمخرج، حيث يأخذ معظم المخرجين بضعة أفلام قبل أن يوطدوا أسلوبهم.

اللقطات الطويلة في أفلام ريان جونسون

تتمتع أفلام ريان جونسون بقدرتها على خلق علامة خاصة بأسلوبه، حيث يمكنك الجلوس مع أفلام مثل Brick وإخبارنا على الفور أنه أحد أفلامه،فشخصياته يبدون مرتاحين بنفس القدر فيما لو كانوا يتحركون، أو هم جالسون.

واحدة من أعظم حيل مخرج فيلم Looper هي قدرته على قضاء وقت معه، من خلال بدء المشهد في وقت أبكر قليلاً مما يحتاج إليه تقليدياً، ومن خلال ذلك يمكنه تحقيق هدفين:

أولاً_ تشعر بأنك تعيش في هوليوود القديمة من خلال أفلام ريان جونسون، فيبدو The Brothers Bloom وكأنه كوميديا من المدرسة القديمة ، بينما يبدو كل من Looper و Brick من نوع نوار .

حتى Star Wars: The Last Jedi تندرج تحت هذا المسمى، على الرغم من عدم كونه ينتمي إلى "سينما ريان جونسون" بمعنى ما، فهو يعتبر جزءاً من أفلام حرب النجوم ، والتي هي عبارة عن عمليات استدعاء مقصودة لمسلسلات فلاش جوردون القديمة في الثلاثينيات.

ثانياً_تخلق أفلام ريان جونسون حالة من التوتر، فهو يمكن أن يفاجئنا، أو يمكنه أن يفسد مفاجأتنا. من أفضل الأمثلة على ذلك فيلم Brick.


ريان جونسون

حيث نقضي ما يقرب من خمس ثوان في مشاهدة توغ وهو يسير باتجاه بريندان قبل الوصول إليه، ولكن الأمر الأكثر إثارة في هذاه اللقطة هو أن بريندان يقضي تلك الثواني الخمس نفسها في مشاهدة توغ معنا.

مع كل هذا الوقت، نتوقع نوعاً من المفاجأة، ربما سيضرب بريندان أولاً، ربما سوف يراوغ وسيكسر توغ يده على السيارة، لكن لا، هو فقط يضربه، مما يجعل تلك اللكمة الحركية أكثر فظاعة.

استراق النظر

أيضاً مما يميز سينما ريان جونسون هي حبه للقطات الكبيرة والواسعة، فتكون شخصياته على الحدود البعيدة للكادر، فهو ينجز في Looper مشهد القتل بأسلوب نوار الجديد، وهو من الطرق المحببة لديه.


ريان جونسون

ففي هذه اللحظة التي من المفترض أن يُقتل فيها جو الشاب ومستقبله من خلال جو الأكبر، هو يغلق مسيرته وينهي حياته، فيقدم جونسون قصة طويلة، تتضمن السفر عبر الزمن.

هذه لحظة حميمة تعرض شكلاً من أشكال الانتحار، حيث عرف جو أن هذه اللحظة كانت قادمة لا محالة منذ أن دخل في وظيفته، وهذا هو الثمن الذي يدفعه مقابل الحياة الرفيعة التي يعيشها.

ومع ذلك، الكادر يظهر مدى صغر حجمهما بالنسبة إلى الخلفية والسماء، فنحن هنا لسنا جزءاً من هذا الحدث، نحن نشاهده من بعيد، و هذا ليس شيئاً يفترض بنا عادةً رؤيته في السينما، ومن خلال وضع لقطة واسعة، تزيد من وحشية هذه الصورة غير المريحة.

الحركة السريعة! ريان جونسون يحب كشف النقاب من خلالها

مثل أي كاتب جيد لقصص نوير والخداع ، يحب ريان جونسون تحريك الكاميرا لمشاهدة ماترى الشخصيات، ولعل نهاية Brothers Bloom عام 2008، تظهر ذلك، حيث تميل قصصه إلى أن تكون متعددة ومعقدة ، ولا تفهم حقاً ما يحدث حتى المشهد النهائي.

ويحب ريان جونسون كشف النقاب عن تلك الأسرار من خلال حركة البانوراما السريعة للكاميرا، وهذا هو الأسلوب المفضل لتارانتينو في الإخراج ، وكذلك سكورسيزي، إنها تقنية قديمة تساعد أداء جونسون في اللقطات الطويلة، مما يسمح بتجاوز قطعين في لقطة واحدة، ويمكنك مشاهدة نفس أسلوب الإخراج في إحدى حلقات Breaking Bad الثلاث التي أخرجها جونسون.


ريان جونسون

تدور كل حلقة من حلقات Breaking Bad ، في جوهرها ، حول الانقسام في قلب والتر وايت، حيث يبدو أنه مدرس الكيمياء اللطيف ، والمجرم الذي لا يرحم ، يتنقلجونسون بكاميرته من والتر إلى ثقب رصاصة في سيارته، الذي يخترق انعكاس صورته على الشاشة بأكمله تقريباً في لقطة واحدة أنيقة، ممايعني أن الرجل الذي يظهر مازال ينتظر مصيره النهائي.

أفلام ريان جونسون تعطي حركية سينمائية

تتمتع أفلام ريان جونسون بإحساس هوليوود قديم بها، مماجعله مخرجاً مثالياً مناسباً لـ The Last Jedi ثامن أجزاء حرب النجوم عام 2017، لكن هذا لا يعني أنه تم نقله بطريقة ما إلى هنا منذ الأربعينيات، مثل إحدى شخصياته في Looper، حيث نشأ هذا المخرج في عصر أكثر حداثة، عصر لا يخشى تحريك الكاميرا أو ملء الكادر باندفاع حركي من الحركة، فهو يحب بشكل خاص استخدامه للتأكيد على القوة أو عدم السيطرة.


ريان جونسون

ظهرت هذه اللقطة بشكل كبير في الفترة التي سبقت إصدار فيلم Star Wars: The Last Jedi ، وليس من الصعب معرفة السبب، إنه مشهد مرئي فريد من نوعه لـ ريان جونسون، ومثير للإعجاب بالنسبة لسلسلة أفلام قُدمت بأسلوب بصري راسخ وثابت.

ففي Empire Strikes Back الأصلي، قام يودا بتدريب لوك على رفع أكوام صغيرة من الصخور قبل أن يتحداه برفع مقاتله X-Wing من الوحل، لنرى هنا راي تلمس الأرض وتتطاير حولها عشرات القطع الصغيرة من الصخور، إنها أحد أفضل الأمثلة المرئية للقو ةلتمنح طاقةتحيط بنا، فلا يبدو حتى أن راي يحاول رفع أي شيء.

إن ريان جونسون يعتبر مخرجاً فريداً قادراً على الجمع بين نوع من هوليوود القديمة والتقنيات الحديثة بأسلوب مميز لدرجة أن المعجبين قد اعتبروا أن The Last Jedi "فريداً من نوعه، إنه صانع أفلام يحب اللعب بالسرد، يعرف بوضوح القواعد التي وضعها المخرجون من قبله، لكنه يحب كسرها حسب الرغبة.



١٨ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments