top of page
Crystal Salt

عنها | فيلم يحكي عن قصة كل امرأة ... حوار مع المخرجة السورية رباب مرهج .

تاريخ التحديث: ١١ يناير ٢٠٢٣

ذهبت إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي و لكن منعتها ظروفها المادية , عادت إلى دمشق و درست التمثيل و أصبحت تعمل أفلاماً وثائقية و تسوقها بنفسها , عملت كممثلة مع مخرجين تصدروا المشهد الدرامي و السينمائي لسنوات أمثال هيثم حقي , عبد اللطيف عبد الحميد , باسل الخطيب , نجدة أنزور و محمد عزيزية , حاز فيلمها الأول مع المؤسسة العامة للسينما في سورية / الوجه الأول أمي / على الجائزة الذهبية ضمن مهرجان سينما الشباب و الأفلام القصيرة في الدورة السادسة _سوريا 2019_ , هي اليوم مخرجة و كاتبة لأخر فيلم قصير يتم انتاجه في المؤسسة العامة للسينما قبل التوقف الاضطراري بسبب الكورونا ....

المخرجة رباب مرهج أهلا بك في كراسات الفيلم القصير .....



1/ بداية حبذا لو نستعرض فكرة فيلم / عنها / و الذي هو الآن بالمراحل النهائية قبل العرض ؟

بداية كل الشكر لكراسات الفيلم القصير على الإلمام بتفاصيل حياتي .. فيلم عنها يحكي قصة كل امرأة .. كل مدينة .. هو تداعيات لمنولوجات داخلية .. هذيان امرأة تحاول أن تستمر شهيق زفير علّني أكون .. بدءا من الاسم .. رباب .. الغيمة البيضاء .. سموني غيمة وكبلوني بسمرة التراب ..

عنها .. يحكي عن صفحات السوشيال ميديا .. كيف أصبحت صفحات الغزو .. أداة حرب .. يحكي عن الأقنعة التي نرتديها في الحياة .. عن الدجل و النفاق الاجتماعي .. يحكي عن العدل .. الذي أصبح قاضيه .. الفيس بوك .. يحكي محاولتي الذاتية لأكون أنا باختلافي .. علّ الآخر يقبل وجود الاختلاف

2/ في إحدى حوارات الأم في فيلمك الأول مع المؤسسة العامة للسينما تقول / ماحدا مرتاح غير اللي راحت تدرس تمثيل بالشام / وبطلتك في فيلمك الثاني هي ممثلة , فهل العملان مترابطان ؟ أم أنها مجرد صدفة أو هي خطوة ثانية من خطوات لاحقة لمشروعك السينمائي بشكل عام ؟

_ ليست صدفة الحديث عن الممثلة .. الفيلم الاول .. الوجه الأول أمي .. يحكي عن أم هذه الممثلة كيف تعرضت لقهر الابناء و الحياة .. ابنتها هنا حاولت أن ترسم مصيرا مختلفا عن أمها .. لكنها فشلت .. و ظل البيت الذي تربت فيه و تركته لأجل مهنتها في وجدانها .. فهي في أقسى حالات قهرها تسأل أمها :

(أمي .. هل عرشت الياسمينة للطابق الأخير أم قطعتموها .. كيف حال الحبق في الحاكورة ؟ .. هل زرعت لي الروزماري التي اوصيتك بها ..)

الترابط موجود بقوة في كل أفلامي ..هي سلسلة من الافلام .. فأنا أرسم وجوها دائما .. و أخص بعض الشخصيات التي تمر بالافلام بمساحة أكبر لاحقا .. مثل فيلم وجه الرحيل .. فيلم وجه السُخف .. و بينهما فيلم وطن مفقود. ليأتي فيلم الوجه الأول أمي .. و بينه و بين مشروعي القادم . فيلم عنها

3/ في فيلم /عنها / اليوم تتعاملين مع مجموعة من الممثلين ميلاد يوسف و روبين عيسى و كرم الشعراني و على رأسهم فايز قزق , كيف تدير رباب مرهج اللوكشين ؟ و هل إدارة الممثل و التي هي جزء أساسي في الإخراج _برأيك _ تأتي من الخبرات المتراكمة أم من التجربة الأكاديمية و انت دارسة في دبلوم العلوم السينمائية في العام 2018


ببساطة التحضير الجيد فعلا قبل البدء بالتصوير هو أهم خطوة .. تأتي الخطوة اللاحقة .. و هي .. وجودي في مكان التصوير قبل حضور أي ممثل و أحيانا قبل الجميع من الفنيين ..و مشاركتي بتجهيز موقع التصوير بالنسبة لي .. شغف آخر .. لا أحبذ أن أكون أخر الواصلين وقد تم تجهيز المشهد .. ثم رن كاميرا .. برأيي عند ذلك أكون ضيفتهم .. و لست صاحبة المشروع ..

بالنسبة لإدارة الممثل تعتمد على الاثنين .. و أشياء أكثر .. الدراسة ضرورة لكنها لاتلغي ضرورة الخبرة .. و كذلك الخبرة لاتكفي .. التراكم المعرفي في كل شيء سواء كان من الدراسة او الخبرة المكتسبة بعدة طرق هو ضرورة للقيام بعملك كمخرج .. هو خلق آخر .. وكذلك كوني ممثلة يساعدني كثيرا .. فأنا قادرة على تمييز أي مدرسة يقوم الممثل بالاشتغال عليها و تحريضه .. او فرض المدرسة التي عليه أن يشتغل بها في هذا النص مثلا كما أراه مناسبا . أستطيع أن أضعه في الظرف الحقيقي كما يتطلب المشهد


4/ يلعب الممثل ميلاد يوسف في الفيلم دور الضمير _ ضمير البطلة _ إلى أي مدى تساعد هذه الأدوار في إظهار الدوافع الداخلية للشخصية .؟ ولماذا كان الضمير رجلاً ؟ و ما سر لون الشعر الأزرق ؟ إلى أبعد مما تتصور .. القصد .. ان هذه الأدوار تبدو للوهلة الأولى مقيدة تحت اسمها ..اللون الواحد .. لكنها ذات مساحة كبيرة لإظهار و فعل أشياء خارجة عن المألوف .. و غير متوقعة .. سْئل أحد الممثلين الاجانب عن منولوجه في لحظة صعبة جدا و قد نجح في ايصال المشاعر للجمهور .. ببساطه جوابه كان .. كنت أفكر متى سينتهي التصوير ..

في عنها .. الممثلة لاتستطيع البوح بكل منولوجاتها .. فكان ضميرها .. الذي يحب أن يلعب كثيرا .. ضميرها الذي سأم مهنة التمثيل .. فبالنسبة له التمثيل في الواقع الذي تعيشه بات كثيرا و أقسى ..

الضمير كان رجلا ببساطة .. لأننا في بيئة عربية ذكورية .. هنا لا أقول أن المرأة مضطهدة و يجب تحريرها و أن الرجل مسيطر .. أبدا .. القصد أننا تربينا هكذا .. على تمجيد الذكر و رفض الندية .. فهو يحق له .. مساحته في الحياة مشروعة أكثر .. شئنا أم أبينا .. و أنا أردت التركيز على ذلك .. فكان الضمير له مساحة حرية التعبير أكثر من الممثلة ..لرفض مانتعلمه .. لرفض هذا الجهل ..و العادات البالية ..

دائما يقولون لك القلم للكتابه او الرسم و الباب اسمه باب .. ماذا لو كان الباب قلما .. و القلم مرآة .. من أجل ذلك كان اللون الأزرق .. من قال لك أن العتمة سوداء .. إني أراها باللون الأزرق .. لون البحر .. السماء.. المتعارف عليه .. لكنه انعكاس .. هو لون الأفق المفتوح الممتد للعتمة في رأسي . هل تستطيع أن تقبل اختلافي عنك ؟ فأنا لوني أزرق .. هذا ما أردت قوله

5/ دائماً عندما تتحدث المرأة عن المرأة توصفها بأنها الضحية ... ماهي الإيجابيات التي ترينها في بطلتك و التي لا تجعل منها ضحية ؟

ليس صحيحا انه عندما تتحدث المرأة عن المرأة تجعلها ضحية .. هناك الكثير من الرجال يتحدثون عن فعلتهم تلك .. و أيضا النساء يتحدثن كذلك .. عن مافعلنه بأنفسهن .. فكن ضحية ذواتهن .. بالنسبة لي .. تحديدا في مجتمعاتنا .. كلنا ضحايا .. أحجار شطرنج ... أما شخصية البطلة .. يكفيها محاولاتها بالاستمرار في هذه الحياة .. يكفيها التمرد و الاختلاف . لتكون ايجابية بعض الشيء .. لتكون أكثر من لون في الحياة . وليست هي فقط الضحية .. كذلك الرجل في عنها هو ضحية هذا المجتمع ..


6/ قريباً ماتت بجرعة مفرطة من الأمل .... هو بوستر لعنوان العرض التمثيلي المقدم ضمن الفيلم .... هل هي نظرة تشاؤمية للواقع ؟

ليس تشاؤم .. بل هو مفتاح أمل من نوع آخر .. ربما حياة أخرى .. نحن نتأمل كثيرا .. بطريقة قاتلة .. اريد أن أمتلك سيارة . بيت .. دور سينما ..شركات انتاج .. وهكذا أنا .. أردتك أن تختنق بأمانيك و تموت كجرعة مفرطة قتلتك .. علك تصحو .. وتترك هذا الأمل لفعل ماترغب أن تكونه فعلا .. لاتضيع وقتك بالأمل فقط .. بل تجرأ و تخيل لتكون كذلك ليصبح واقعا .. فكرة الخلق .. المخيلة .. لقد تجرأ الله بالكاف و النون لنكون أو نزول .. هي فكرة .. تعالوا لنحتسي جرعة مفرطه من الامل وننام بهدوء .. تعالوا لنفكر ماذا سنصنع لنكون . إنها الأجدى حقاَ.

7/ المخرج سمير ذكرى قدم في بدايات حياته المهنية فيلماً وثائقياً عن واقع المرأة السورية حمل نفس الاسم .... هل التشابه فقط بالاسم أم المعاناة مازالت نفسها ؟

لاتشابه أبدا في النص .. فهو فيلم وثائقي عن المرأة السورية .. أما فيلمي يحكي عن أي امرأة في أي وطن شرقي .. هو هذيانات ممثلة في الحرب و السلم . هناك أكثر من فيلم يحمل نفس الاسم أيضا في العالم .. برأيي هي حرية وجهات نظر .. اذا سميت ابنتك رباب .. فالاسم ليس حكرا لأحد


8/ الفيلم الأول / الوجه الأول أمي / حاز على الجائزة الذهبية في مهرجان الشباب و الأفلام القصيرة في سورية في الدورة السادسة عام 2019 بالإضافة إلى مشاركة في مهرجان العالم العربي للفيلم التربوي القصير في الدار البيضاء ... أين تتوقعين سيذهب / عنها / و هل الجائزة الأولى شكلت عبئاً عليكي من ناحية الاختيارات القادمة ؟

عنها .. أتمنى أن تراه كل عين تتوق للتطهر .. كل عين تقبل باختلاف الاخر .. لكن بسبب الحصار المفروض علينا و الامور السياسية الاخرى لبعض المهرجانات .. و وباء كورونا .. لا أستطيع الجزم كيف سيكون التسويق له . أما بالنسبة للجائزة .. و العبء .. هذه بديهيات .. فأنت في كل ثانية تمضي و تأتي أخرى تتغير و تكبر و تزداد الأعباء .. لكن لا أراها عبء .. أراها استمرار لشغفي .. ممارسة العقل . المعرفة .


9/ ما رأيك بمشروع دعم الشباب الذي تعتمده المؤسسة العامة للسينما ؟

مشروع دعم الشباب في ظل الحرب .. هو عمل خلّاق .. أن تأخذ بيد أجيال نحو المستقبل .. هي مهمة واعية لصنع تربة و أساس للسينما مستقبلا


10/ كوادر كبيرة من الفنيين تقدمها المؤسسة العامة للسينما في مشاريع دعم الشباب و هذا بالتأكيد مما يميزها عن مشاريع السينما المستقلة و خاصة في مشاريع الفيلم القصير .... لكن برأيك هل هذا يكون على حساب حرية الأفكار و التحرر من قيود الرقابة الذي تتميز بها السينما المستقلة ؟

ليس بالضرورة .. المسألة ليست في حرية قول شيء ما .. إنما بالطريقة التي تقول بها ذلك في ظرف ما ... ببساطة اللعب .. كيف نلعب .. بالنسبة لي في تجربتي مع المؤسسة .. كنت أملك مساحة كبيرة من الحرية .. و لو كان فيلمي ليس من انتاج المؤسسة لما رأى النور .. هي اختيار طريقة بذكاء لطرح ماتريده ضمن خطوط حمر فرضا.. جد طريقة تتجاوز الأحمر بها و أقنعهم .. هي لعبة العقل .



11/ لكن حتى الآن لم نشاهد فيلماً واحداً يصل إلى مهرجانات عالمية كبيرة و ينافس فيها , أليس من الأجدر أن نوجه مشروع الدعم لهذه الغايات و ندعم النوع على حساب الكم ؟

لم نرَ فيلما في الدور العالمية .. الاسباب واضحه .. سياسه بعض المهرجانات .. الحصار على بلدي .. بالمجمل حالة الحرب الدائمة على كافة الاصعدة .. ليست شماعة وحيدة .. أيضا يلزمنا تغيير آلية التفكير بالعمل السينمائي و خاصة بعلم التسويق .. أما مهرجان دعم الشباب و المنح المقدمة للافلام و الدبلوم .. هي الخطوة الاولى لوضع الطلاب الهواة على الطريق العملي للاخراج .. ليتحولو بعدها من هواة الى محترفين .. هنا لاتستطيع القول .. الاكتفاء بالنوعيه على حساب الكم .. لأنه بعد ذلك ..

الخطوة الثانية .. هي سقوط البعض السيء .. و استمرار الافضل .. أي التجربة بحد ذاتها هي تتطهر تلقائيا ليستمر الافضل .

12/ بالعودة إلى دبلوم العلوم السينمائية , في ظل هذا الكم من الأفلام القصيرة المنجزة سواء من المؤسسة العامة للسينما أو السينما المستقلة , و هذا الشغف السينمائي الكبير لدى صناع الأفلام , هل أصبحنا بحاجة ملُحة لإحداث المعهد العالي للسينما والتلفزيون في سورية ؟ أم مازال دبلوم العلوم السينمائية يفي بالغرض ؟ و هل نحن مستعدون بشرياً و مادياً لهذه النقلة ؟


المعهد العالي للسينما هو ضرورة ملحة قبل الآن و ليس فقط لوجود الدبلوم و هذا الكم من صناع الافلام .. المفروض له أن يبصر النور هذا العام او القادم .. الموضوع مطروح من سنوات .. لكن حالنا كحال الكثيرين .. التوقف بسبب كورونا .. فلا أحد يريد الذهاب للمجهول ... بالنسبة لي هي خطوة مهمة وجود الاكاديميات الفنيه و الجامعات مرادف لتطور أي بلد حضاريا

13/ ما رأيك بمشروع كراسات الفيلم القصير ؟

مشروع الكراسات مهم بتنوعه ..لوحة فسيفساء .. ماكان لونك .. تستطيع أن تجده في الكراسات .. جهد حقيقي و دقيق .. لا تستطيع إلا أن ترفع القبعة له . مودتي المخرجة رباب مرهج شكراً لك و نتمنى لك كل التوفيق نشر الحوار كاملاً في العدد العاشر من كراساتى الفيلم القصير / أغسطس 2020




٢٥ مشاهدةتعليق واحد (١)