top of page
Crystal Salt

حوار مع معاون مدير المؤسسة العامة للسينما في سوريا باسم خباز

تاريخ التحديث: ١١ يناير ٢٠٢٣

رغم مايقارب ال 10 سنوات على اندلاع الحرب السورية تشهد البلاد حراكاً ثقافياً متنوعاً تتصدى المؤسسة العامة للسينما بدمشق لجزء منه .

مشاريع سينمائية، أفلام متنوعة مابين القصيرة والطويلة، غنية بموضوعاتها ومعالجاتها مابين الروائية والوثائقية، مهرجانات سينمائية، اصدارات سينمائية من كتب ومجلات ودراسات .

للوقوف على الحركة السينمائية في سورية  وواقغ عمل المؤسسة العامة للسينما نلتقي الأستاذ باسم خباز معاون المدير العام لمؤسسة السينما في سورية / مدير دبلوم العلوم السينمائية و فنونها / مدير مشروع سينما الطفل  في الحوار التالي :



1/بداية كيف تصف لنا الحالة السينمائية النشطة التي تعيشها المؤسسة العامة للسينما رغم كل ظروف الحرب التي تعيشها سورية ؟

نحن في المؤسسة العامة للسينما خلال سنوات الأزمة كان لدينا رد فعل إيجابي جداً تجاه النشاط السينمائي , فتطور بشكل ملحوظ سواء من ناحية المشاريع التي تقوم بها المؤسسة من حيث انتاج  الأفلام أو المشاريع السينمائية الخاصة و التي تعتبر مبتكرة و رائدة على المستويين المحلي و العربي , فشهدنا فورة في نشاط المؤسسة من حيث عدد الأفلام المنجزة خلال هذه الفترة ..

ففي الأزمات الأمم التي   تمتلك حضارة  راسخة في المجتمع ،تستطيع أن  ترد بشكل حضاري على تلك الأزمات , و نحن في المؤسسة أخذنا على عاتقنا الدور الثقافي و الفني كجزء من هذا الرد ...

2/ حبذا لو نستعرض بالأرقام الانتاجات السنوية للمؤسسة .

المؤسسة  تنتج وسطياً / 4_5 / أفلام روائية طويلة في كل عام ، بالإضافة إلى مجموعة من الأفلام القصيرة التي تتنوع مابين الروائية والتسجيلية مابين / 10_15 / فيلم , و 30فيلماً قصيراً سنوياً ضمن مشروع  دعم سينما الشباب .

أيضا يصدر عن المؤسسة / 7_9 / كتب ضمن سلسلة الفن السابع،  بالاضافه إلى مجلة الحياة السينمائية آلتي تصدر بشكل ربعي، وكذلك المجلة الالكترونية  آفاق سينمائية و التي تعنى بالخبر السريع على خلاف الحياة السينمائية التي تهتم بالدراسات الرزينة والملفات الكبيرة .


3 / كيف ترون واقع دور العرض السينمائية في سوريا تقنياً و عدداً؟

حقيقة دور العرض في سوريا تمر بأزمة صعبة , فمن المفترض في بلد مثل سوريا أن لايقل عدد دور العرض عن 350_500دار , لكن للأسف الواقع سيئ و نأمل أن يتغير  في القريب العاجل ...

صالات السينما في سوريا تنقسم إلى  قسمين منها  العائدة  للمؤسسة العامة للسينما  وهي ما تعرف بصالات الكندي، والقسم الآخر تابع للقطاع الخاص .

وقد عملت المؤسسة مع وزارة الثقافة  خلال السنوات الماضية  على إعادة تأهيل  صالات الكندي  و تهيئتها  من جديد ، و فعلا اليوم هذه الصالات الموجودة في المحافظات تتوفر فيها أحدث أنظمة العرض و تعتبر تقنياً من الصالات الجيدة .

أما بالنسبة للقطاع الخاص فعدد الصالات الجيدة هو محدود كمجمع صالات السيتي في دمشق ، و مجموعة صالات في حلب تؤدي دور جيد و عددها ثلاث، أما باقي الصالات فهي تعاني الاهمال كونها بقيت لفترة طويلة بدون تجديد , فرأس المال يتجه دوما نحو الأعمال المربحة _ فهذا القطاع اليوم  اذا عمل بشكل مستقل لا يعتبر رابحاً في ظل الواقع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد _ و المؤسسة تسعى اليوم لتأمين دور عرض إضافية من خلال رصد واقع الصالات في عموم الجمهورية السورية و محاولة تأمين صالات جديدة و لو بتكاليف منخفضة , بالإضافة إلى سعي المؤسسة من خلال رصد الصالات  السينمائية في المجمعات التجارية و الفنادق، بحيث يصبح أي مجمع تجاري يحتوي على صالة  واحدة على الأقل, و نأمل خلال السنوات القادمة أن  يكون  واقع صالات العرض أفضل من الواقع الحالي .



4/ في إطار مشروع دعم الشباب  الذي تقدمه المؤسسة منذ العام 2012 و الذي يقدم اليوم منحاً لصناعة ثلاثين فيلماً  قصيراً سنوياً كيف تقيمون التجربة بعد 8 سنوات ؟

مشروع دعم الشباب هو تجربة رائدة, انطلقت في ظل ظروف الأزمة و  الحرب التي عشناها , أتاحت الفرصة للعديد من الشباب لتقديم أنفسهم في عالم السينما , و تكمن أهمية هذا المشروع بأنه يقدم الفرصة مجانية بالكامل لصاحب المشروع واعتقد أن هذه التجربة_ و هي أن تكون المنحة شاملة  مصاريف الفيلم كاملة  من الجهة الممولة _ لا يوجد لها مثيل على الأقل في الوطن العربي , و كذلك عالمياً اعتقد أن  معظم المنح  لا تغطي إلا جزءاً من انتاج الفيلم السينمائي , و قد أدى هذا الأمر لمشاهدة  تجارب سينمائية جيدة و أخرى أقل جودة  كأي برنامج لدعم المواهب الشابة , فنجد نسبة معينة تستمر  و تكون صاحبة مشروع و تجعل من  فيلمها الأول كخطوة أولى تتقدم بعدها في مجال العمل السينمائي  .

و قد قدمنا عدة مواسم من مشروع الدعم , و تختلف بالطبع هذه المواسم  من حيث الجودة و عدد المواهب الحقيقية  الصادرة عنه .

لكن بالمجمل هو دعم للشباب الموهوب و الشباب الهاوي , و من الجيد استمراره كونه يقدم الفرصة و الأمل لكل من يبحث عن الدخول إلى عالم السينما .


5/ ماهي شروط قبول تقديم المنحة ؟

لا يوجد  شروط للحصول على المنحة , نحن نعلن سنوياً عنها و من خلال وقت محدد  للإعلان , و من يرغب بالتقديم يقدم مشروعه , وبعد انتهاء الفترة الزمنية المتاحة تدرس كل المشاريع المقدمة من قبل لجان متنوعة تضم خبرات جيدة و يتم بعدها التصويت و من ثم ترتب المشاريع من الأعلى علامة إلى الأدنى .

فجودة النص و جودة الفكرة المقدمة هما العامل الأساسي للحصول على المنحة .

6/  كوادر كبيرة من الفنيين تقدمها المؤسسة العامة للسينما في مشاريع دعم الشباب و هذا بالتأكيد مما يميزها عن مشاريع السينما المستقلة و خاصة في مشاريع الفيلم القصير .  لكن برأيك هل هذا يكون على حساب حرية الأفكار و التحرر من قيود الرقابة الذي تتميز بها السينما المستقلة ؟

بالفعل نحن نتعامل مع فيلم المنحة على أنه فيلم مُنتَج يستلزم كامل المواصفات و كامل العناصر الرئيسية التي يجب أن تتوفر في الانتاج السينمائي على خلاف الانتاجات الخاصة التي تحاول ضبط الانفاق و اقتصاره على العناصر الأكثر أهمية مع إغفال بعض المهن التي يجب تواجدها في الفيلم .

و هذا بكل تأكيد لا يؤثر على الحرية بانتقاء الأفكار , فلا توجد لدينا خطوط حمراء بالنسبة للأفكار المقدمة لمشروع دعم سينما الشباب  باستثناء ما يتعلق بالنظام العام_ بالمعنى الحقوقي للموضوع _ فنحن لا نتعرض إلى الآداب و الأخلاق العامة و لا إلى ما يسيء للأديان أو العقائد او الانتماءات .

بمعنى أن كل ما يطبق على الفيلم الروائي الطويل يطبق على أفلام المنحة , فالأفكار مفتوحة بدون أي رقابة أو قيد على صاحب التجربة .

7/ رغم هذا الكم الكبير من الانتاجات فنحن  لم نشاهد وصول أي منها إلى مهرجانات  عالمية , ماهي السياسة التسويقية التي تنتهجها المؤسسة لتسويق أفلام الشباب و ماهي العقبات التي تواجهها؟

اليوم نحن محكومون  بقوانين و حصار جائر تفرضه بعض الدول منها دول عربية و أخرى غير عربية

و نحن نحاول بشكل دائم اقتحام هذا الطوق و نشارك في المهرجانات القادرين على المشاركة فيها , و بعض الأفلام حققت جوائز لا بأس بها و كذلك حققت ردود فعل ايجابية .

اذا المشاركة في المهرجانات خاضعة للقوانين التي تخضع لها  تلك المهرجانات و دائما نحاول المشاركة في أكبر عدد ممكن من المهرجانات التي تقبل الفيلم السوري .

8/ اليوم المؤسسة العامة للسينما تقدم منحاً  أخرى للأكاديميين من غير العاملين فيها  أيضاً في مشروع موازي لمنح الهواة, ماهي شروط هذه المنح ؟

هناك العديد من المخرجين السوريين درسوا الاخراج السينمائي خارج  سوريا , حاولنا في المؤسسة استقدام هؤلاء و تقديم الفرصة لهم لتقديم أنفسهم من خلال فيلم روائي قصير , و هي أفلام احترافية ينطبق عليها كامل مقومات الانتاج , و الشرط الوحيد هو الاعتراف  بشهادة المخرج في الجمهورية العربية السورية .

9/ كيف تحقق المؤسسة التوازن ما بين أفلام المنح سواء للهواة او للأكاديميين و ما بين الأفلام التي يقدمها مخرجوها  من حيث الإنتاج و التسويق ؟

كل نوع من هذه الأفلام له مجال توزيعه أو تسويقه , فالفيلم القصير له مشاركاته و مهرجاناته و كذلك أفلام الشباب لها مشاركاتها الخاصة , نحن و بكل صراحة منفتحون على جميع المهرجانات التي تتعامل معنا و نحاول تقديم أكبر عدد من الأفلام المنتجة  من قبل المؤسسة .

بالنسبة لأفلام دعم الشباب فمهرجان دمشق للأفلام القصيرة / مهرجان دعم سينما  الشباب /مخصص لهذه الأفلام , فكل فيلم منها  له مشاركة مؤمنة في هذا المهرجان و لهم مسابقة خاصة بهم , إلى جانب مسابقة الفيلم العربي القصير .

هذا بالخريطة الاعتيادية للمهرجان , و لكن هذا العام غابت مسابقة الفيلم العربي القصير و تم تعويضها بتظاهرة خاصة بها نتيجة ظروف كورونا التي يعيشها العالم و مع انتهاء هذه الظروف ستعود الخريطة المهرجانية إلى شكلها الطبيعي .

10/ الخطوة التالية لمشروع منح الشباب و مهرجان الأفلام القصيرة كانت بإحداث دبلوم العلوم السينمائية و فنونها في العام 2015  و لمدة سنة واحدة , و قد حاضر في هذا المشروع العديد من الأسماء البارزة على الصعيد السينمائي في سوريا .

حبذا لو نتعرف على المواد الدراسية التي يقدمها الدبلوم  و المناهج المعتمدة ؟ و هل من أسس و معايير  لاختيار الطلبة ؟



لا يمكن اعتبار دبلوم العلوم السينمائية و فنونها خطوة ثانية من مشروع دعم الشباب  , و قد تم احداثه نظراً  للحاجة لوجود جهة تقدم المعلومة للراغبين بدراسة هذا الفن , و نحن لا نطرح أنفسنا كبديل للمعهد العالي للعلوم السينمائية و لا على أي صفة أكاديمية أخرى , بل هو مجرد  فرصة لكل الراغبين بدخول عالم السينما بشكل قائم على أسس صحيحة .

الدبلوم هو عبارة عن عام دراسي كامل نقدم به جميع العلوم السينمائية بمختلف أنواعها, فهو ليس دبلوم إخراج سينمائي وانما دبلوم يقدم كافة العلوم السينمائية و تدرس فيه جميع المواد السينمائية التخصصية

( الاخراج السينمائي _ إدارة التصوير و الإضاءة _ السيناريو _ الصوت _ المونتاج _ تحليل الأفلام _ النقد السينمائي _علم الجمال _ الموسيقى التصويرية ) أي جميع العلوم التي يحتاجها السينمائي من خلال عام دراسي كامل أي مايعادل (550_600) ساعة  ما بين النظري و العملي و تحاضر فيه أهم الكوادر السينمائية .

11/ برأيكم سنة واحدة تكفي لتخريج مجموعة من السينمائيين الهواة سيتصدرون المشهد السينمائي السوري في مراحل قادمة ؟

بكل تأكيد لا تكفي سنة دراسية واحدة  , لكن نحن أقرب إلى المدارس السينمائية الموجودة في العالم و التي تقوم بتكثيف المادة العلمية خلال مدة زمنية معينة ,  فنحن لا نخرج مخرجين سينمائيين و انما نخرج أشخاصاً مثقفين سينمائياً و نمنحهم فيما بعد  فرصة (فيلم تخرج )يشارك فيما بعد في مهرجان دعم الشباب ..

و من إيجابيات هذا الدبلوم تنوع الخريجين فمنهم من يتجه للإخراج و آخرون إلى التصوير أو المونتاج أو الصوت, فتكون هذه السنة اختبار حقيقي لمقدراتهم  لمعرفة المكان الطبيعي الذي يجب أن يتواجدوا فيه في عالم السينما .


12/ ماهي الامتيازات التي يكتسبها الخريج من الدبلوم ؟ وهل يستطيع دخول نقابة الفنانين بالشهادة التي يحصل عليها ؟

الشهادة الصادرة عن الدبلوم  معترف بها محلياً في سورية كونها صادرة عن وزارة الثقافة_ المؤسسة العامة للسينما _و كذلك معترف بها عربياً لأن الدبلوم يقام بالشراكة مع المركز العربي للتدريب الإذاعي و التلفزيوني , و الخريج يمنح فرص المشاركة بأفلام  المؤسسة وكذلك بالإنتاجات الدرامية السورية بشكل عام,  و بالتالي الشهادة التي ينالها الخريج تفتح أمامه أبواب البدء بالعمل السينمائي .

أما فيما يخص نقابة الفنانين فلها قوانينها و أنظمتها الداخلية و التي تحدد طريقة الانتساب إليها, والمحددة بالإجازة الجامعية التخصصية, أو الشهادة الثانوية كحد أدنى مع التدريب لمدة معينة في مهنة ما من المهن الفنية .


13/ ما الذي  ينقصنا في سوريا لإحداث المعهد العالي للسينما رغم أننا الدولة الثانية عربياً بعد مصر  عرفنا  و انتجنا السينما ؟ فمصر اليوم تشهد العديد من المعاهد و المدارس الحكومية و الخاصة .

لا ينقصنا شيء لإحداث المعهد العالي للسينما في سوريا , ووزارة الثقافة قدمت المشروع الخاص بقانون إحداث المعهد و هو في مراحل إنجازه الأخيرة, و كذلك قامت الوزارة بتجهيز البناء الخاص بالمعهد , فولادة المعهد هي مسألة وقت لا أكثر .

14/ انتم مدير مشروع  سينما الطفل ,  ماهي أهداف هذا المشروع و إلى أين مضيتم به .؟

أطلق   هذا المشروع  نتيجة الواقع الذي عشناه خلال فترة الأزمة السورية , و نتيجة تعرض أطفالنا خلال هذه المرحلة   لأذى نفسي كبير من خلال مشاهداتهم على أرض الواقع  أو عبر التلفزيون ووسائل الإعلام , و قد حملت هذه الفترة الزمنية الصعبة  المزيد من الألم والخوف .

و بعدما أصبحت معظم المدن السورية تنعم بالأمان , رغبنا أن نقدم مشروعاً موجهاً للأطفال لمسح  بعض  آثار  هذه المرحلة القاسية التي مروا بها , فنقلناهم لعالم الفن و الجمال بدلاُ من المشاهدات  الأحداث المؤلمة الدموية , نقلناهم إلى عالم السينما .

هذا المشروع قائم على اختيار عدد معين من الأطفال , و نتمنى اختيار أكبر عدد ممكن  و أن يتعمم على كافة المحافظات السورية .

نحن اليوم في المرحلة التجريبية للمشروع و قدمنا موسمين سابقين , و جمدنا الموسم الثالث المقرر  لهذا العام نتيجة ظروف الكورونا .

أكثر المواد التي تدرس ضمن المشروع لها علاقة بصميم السينما   / الاخراج السينمائي  _التصوير _ الاضاءة _ السيناريو _ الماكياج / بالإضافة إلى مواد لها علاقة بالنشاط كمادة الرقص لتحسين مرونة الجسم و كذلك مادة الموسيقى لإغناء  الذائقة الموسيقية لديهم .

أتمنى أن ننتهي خلال العام القادم من أزمة كورونا بشكل كامل لينمو مشروع سينما الطفل بشكل أفضل وينتشر في كل المحافظات السورية , لأن كل أطفالنا بحاجة لهذا المشروع كمتنفس لهم في العطلة الصيفية .

15 / ماهي الروزنامة السنوية للعام القادم ؟

بالنسبة لروزنامة العمل السينمائي , فقد تم قبول منح دعم سينما الشباب  للعام القادم و صدرت النتائج , أما بالنسبة للدبلوم فقد تأخرنا بتخريج الدفعة لهذا العام _ بسبب كورونا_ المفروض خلال الشهر السادس ومن ثم استأنفنا بعد شهر و نصف من التوقف و بالتالي ستزيد المدة الزمنية المقررة للدبلوم  هذا العام عن ال8 أشهر , ومن المفترض البدء بالنسخة السادسة من الدبلوم مع بداية العام الدراسي الخاص بالجامعات السورية و قريباً جداً سنعلن عنه .

الأستاذ باسم خباز شكرا جزيلا لرحابة صدركم .

 تم النشر في العدد العاشر من كراسات الفيلم القصير / أغسطس 2020  







٢٠ مشاهدة٠ تعليق