top of page
Crystal Salt

بقعة ضوء على السينما اللبنانية ضيف مهرجانCôté court الدورة الـ 32 لمهرجان الأفلام القصيرة


Côté court

صلاح سرميني/باريس

بعد الكلمة الافتتاحية الفيديوية التي أرسلها المُمثل، والمخرج الفرنسي ماتيو أمارليك (رئيس الجمعية المُنظمّة لمهرجان Côté court )، تحدث جاكي ايفرار (المدير الفنيّ) عن المحاور، والأقسام الرئيسية، وعندما وصل إلى القسم المُعنون ـ"بقعة ضوء على السينما اللبنانية ضيف المهرجان"، بدا التأثر الواضح على وجهه، والكثير من الأسى، والشجن في كلماته.

بدوري، أتذكّر أنه في دورة عام 2006 حرص ايفرار على تنظيم عروضٍ استعادية لأفلام لبنانية قصيرة، وكما قال، بأنه من أجل اختيارها سافر خصيصاً إلى لبنان، ومازال متأثراُ بزيارته تلك، ومن أجل دورة 2023 وجد أنه من الضروريّ الاحتفاء من جديدٍ بهذه السينما التي تعيش، وكلّ اللبنانيين أحداثاًً قاسية، وهكذا نشأت فكرة "بقعة الضوء" هذه.

في صالةٍ امتلأت عن آخرها بجمهورٍ فرنسيّ، ولبنانيّ، أكمل ايفرار أسباب هذه الضرورات حيث "تأتي هذه المُبادرة في سياقٍ صعبٍ للغاية بالنسبة للبنان على المستويات الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، وهكذا يمنح المهرجان الكلمة لمن يتحدث عنها بشكلٍ أفضل: صُناع الأفلام اللبنانيون".

وبالإضافة إلى الأفلام المُختارة (3 برامج بمجموع 8 أفلام قصيرة)، يقدم المهرجان جلسة خاصة يقوم فيها اللبنانيان شربل هابر، وفادي طبال بأداءٍ سينمائيّ/موسيقيّ بترافق مع صورٍ، ولقطاتٍ من أفلام الثنائيّ اللبنانيّ خليل جريج/جوانا حاجيتوما، وزميلهما نديم تابت.

هنا، في هذه المراجعة المُختصرة، والجزئية من مجموع فعاليات المهرجان، ونشاطاته التي انعقدت خلال الفترة من 7 وحتى 17 يونيو 2023، أستعير الحوار الذي جرى بين المدير الفني، والسينمائي خليل جريج.

هناك ضرورةٌ للقتال كي تكون قادراً على جعل مساحات المُشاركة موجودة

جاكي ايفرار: بعد الحرب الأهلية اللبنانية (1975/90) كان لدينا شعوراً بأنّ الصراع والانقسامات باقية.

تمّ بناء القليل من الأشياء بقوةٍ على أسّسٍ حقيقية للمُصالحة، ثمّ انهار كلّ شيءٍ في عام 2019: توقف النظام المصرفي، وكشف النظام السياسي عن الفساد المُستشري، والصحة، والتعليم، والكهرباء، ولم يعدّ شيء يعمل، اليوم يمرّ لبنان بأكبر أزمة اقتصادية في كلّ العصور.وقفاتٌ احتجاجية، وتظاهراتٌ لبنانية في الشارع ...

خليل جريج: ... حتى الانفجار الرهيب في 4 أغسطس 2020، رُبما يكون أكبر انفجار غير نووي، مستودعٌ في مرفأ بيروت حيث خزّن تحت أقدامنا مادة غير مشروعة شديدة الاشتعال ستدّمر ثلث المدينة.

جاكي ايفرار: في ربع ثانية، تأثر الجميع بشدة، مئات القتلى، وآلاف الجرحى.

خليل جريج: محنةٌ سببت نزوحاً جماعياً، ونفياً لكثير من الشباب، والقوى الحيّة، رفض البعض الآخر المغادرة، لأنه لا خيار أمامهم، أو لأن هناك شيئاً ما يربطهم بشكلٍ عميقٍ للبقاء على قيّد الحياة، من الضروريّ اختراع طرقٍ أخرى للوجود، وأنماطٍ أخرى للإنتاج.

جاكي ايفرار: كما هو الحال في كلّ مكان، هناك رفضٌ للنظام الأبويّ، لنظامٍ سياسيٍّ فاسد تماماً، لذلك حتى لو شعرتم اليوم بأنكم رهائن، فلا تزال هناك أشياء يتمّ إنشاؤها، علاقاتٌ، وروابط، ومحادثات.

خليل جريج: نحن مضطرون، بسبب هذا الوضع، إلى هذه الضروريات للقتال حتى نتمكن من خلق مساحاتٍ للمُشاركة، لجعل هذه المناطق موجودة، لبنان، إنه ليس مدينة فاضلة، بمعنى أنه ليس لدينا خيارات سوى أن نعيشه.

جاكي ايفرار: السينما هي أيضاً في قلب هذه الأسئلة، في هذه الحالة، أنتم تفتقرون إلى كلّ شيء، من الصعب تصوير فيلم، وإنجازه، وعرضه، كيف تصنعون فيلماً في بلدٍ انهار؟ ما نوع الفيلم الذي تصنعونه؟ ما الموضوع الذي يمكنكم مناقشته؟ هناك رغبة عنيفة في القول، والإنتاج، وتحقيق الأشياء، وإظهار الواقع الذي تعيشونه.

خليل جريج: أنت في هذا المهرجان تستقبل شربل هابر في سهرةٍ موسيقية/سينمائية، إنه موسيقيّ يُلهمنا، وتتكيّف موسيقاه مع صورنا تماماًً، لا أعلم بأيّ سحر، كما قال بريسون: "إنه لقاء"، وتجربة العرض الموسيقيّ/السينمائيّ هي شيءٌ من هذا القبيل، لأن هناك جزءاً مرتجلًا حتى لو تمّ تجهيزه مسبقاًً.

جاكي ايفرار: شربل هابر، وفادي طبال كثنائيّ، أو كلّ واحد بمفرده، يؤلفان موسيقى الأفلام وموسيقاهما الخاصة، ويشاركان في الحفلات الموسيقية، المشهد الموسيقي اللبناني غنيٌّ جداً، وهما يمثلانه جيداً، هذا الاندماج، وهذه التوترات بين الصور التي تنتجونها، وموسيقى شربل وفادي رائعة للغاية، أعتقد أنها ستكون لحظةً جميلةً، مكثفةً للغاية، وشاعريةً للغاية.

نُشرت في جريدة القاهرة بتاريخ 20 حزيران 2023.




٧ مشاهدات

Comments


bottom of page