top of page
Crystal Salt

غولموهـــار العائلة الهندية مقدسة حتى على المنصات الإلكترونية



بقلم: جمال الدين بوزيان

نتابع مع فيلم غولموهار، دراما عائلية هندية أخرى، تقدس العائلة وروابطها، بريتم هادئ، وبدون مبالغات بوليوودية، على طريقة الأفلام الهندية الجديدة، المنتجة والموزعة بواسطة منصات العرض الإلكتروني، حيث تم عرض هذا الفيلم على منصة ديزني هوت ستار، وهو ما جعل قرصنته تتم بسرعة كبيرة، بعد عرضه الأول بيوم واحد.

بطلة الفيلم، شارميلا تاغور، تعود للسينما بعد غياب 13 سنة، بعد أن كانت نجمة السينما الهندية في السيتينات والسبعينات، استمرت قليلاً في الثمانينات، لكن مع تقدمها في السن، ومع ظهور جيل التسعينات، تحولت لتمثيل أدوار مساعدة من حين لآخر، لغاية توقفها سنة 2010.

يشاركها في البطولة، مانوج باجباي، وعلى عكس شارميلا تاغور، لم يتوقف مانوج أبداً عن المشاركة في الأعمال السينمائية والدراما التلفزيونية، أغلب أدواره هي بطولة مساعدة، وبعضها بطولة مطلقة أو بطولات مشتركة.

يشاركهما أيضاً، مجموعة من الممثلين الشباب، لعل أشهرهم، بطل فيلم Life of Pi، سوراج شارما، الذي بدأ مشواره بفيلم عالمي بارز جداً، ثم أكمل مسيرته متأرجحاً بين بوليوود وهوليوود.

أغاني الفيلم كلها مدمجة مع السياق الدرامي للقصة، حيث تظهر الأغاني خلال حفلات العائلة، بينما استخدمت بعضها كخلفية موسيقية للأحداث، ولمسة المنصات الإلكترونية لا تبرز هنا فقط، بل نراها أكثر في شخصية الفتاة المثلية، حفيدة العجوز بطلة الفيلم، والبطلة نفسها هي جدة هندية تقليدية تحافظ على أسرتها وتماسكها، وفي نفس الوقت تؤمن بحرية الحياة والاختيار في كل شيء، بما يشبه المزج بين بوليوود التقليدية وبوليوود العصرية، بوليوود التي تقدس الدين والأرض والعائلة، وتجرم الخيانة الزوجية وتتجنب طرح موضوع العلاقات المثلية، وبين بوليوود العصرية الخاضعة في بعض أفلامها لشروط منصات العرض الإلكتروني، التي جعلت من هذه الشخصيات أمراً بديهياً يجب تواجدهم في أي عمل سينمائي أو تلفزيوني.

ومن المفارقات التي لفتت انتباهي، أن النجم سيف علي خان، ابن شارميلا تاغور، في سنوات كثيرة مضت، رفض دوراً في فيلم دوستانا سنة 2008، بسبب أن البطلين يتظاهران بمثليتهما، لكي يتمكنا من العيش مع بريانكا شوبرا بطلة الفيلم، فذهب الدوران لأبهيشيك باتشان وجون أبراهام، وفعلا ظهر البطلان في مشاهد كوميدية لكنها جريئة، مقارنة بوضع السينما الهندية قبل 15 سنة من الآن.

أما في فيلم غولموهار، فإن شارميلا نفسها، تظهر بشخصية الجدة التي كانت لديها ميول مزدوجة في سنوات الجامعة، قبل أن تتزوج وتؤسس أسرة وأبناءاً وأحفاداً، وهي في الفيلم تشجع حفيدتها المثلية، على المضي قدما في اختياراتها في الحياة بكل حرية.

أغلب مشاهد الفيلم تدور في المنزل العائلي الكبير المسمى "غولموهار"، أو "شجرة اللهب"، لأن المنزل هو أحد أهم مكونات حبكة الفيلم، وترتبط به باقي المشاكل والعقد والشخصيات بطريقة أو بأخرى، ومن حين لآخر يعود المخرج بالزمن للماضي، لعرض مشاهد متعلقة بأحداث مضت، ولها تأثير على شخصيات القصة في الحاضر.

مخرج الفيلم هو Rahul V. Chittella، وقد شارك في كتابة القصة، وفي الإنتاج أيضا، هو سينمائي مستقل عن بوليوود وعن سينمات الهند الجماهيرية الأخرى، لديه القليل جداً من الأفلام القصيرة، وفيلم غولموهار، هو أول فيلم طويل له، وأول عمل له في بوليوود، ربما مع المنصات الإلكترونية، قد يجد مجالا أوسع للعمل على أفلام طويلة أخرى، لكن تحت عباءة أو بالأحرى عبء شروط هذه المنصات، كما رأينا في هذا الفيلم.


المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5533












١٦ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page