top of page
Crystal Salt

LAJJA (الـعــار) بوليود تنتصر للمرأة المظلومة



بقلم: جمال الدين بوزيان

هو فيلم هندي تم إنتاجه سنة 2001، يعني في بداية الألفية الثالثة، كإستمرار للمرحلة الجديدة التي دخلتها سينما بوليود في التسعينات واستمرت طويلاً وفتحت أفلام هذه المرحلة الباب واسعاً لانتشار الأفلام الهندية وتخطيها حاجز المحلية والإقليمية، فلم تعد سينما خاصة بجنوب شرق آسيا أو بقارة آسيا فقط، بل حققت من التسعينات ليومنا هذا عدداً من الإنجازات الكبيرة والأفلام المتنوعة ذات المستوى الجيد و العالي جعلها تصل لكل أنحاء العالم بما فيها أوروبا و أمريكا.

الفيلم الذي أتعرض له اليوم، هو فيلم نسائي بامتياز، وأستطيع تصنيفه كأحد أهم الأفلام التي انتصرت للمرأة و ثارت ضد التقاليد الهندية البالية التي تجعل من المراة شيئاً تابعاً للرجل أو لأثاث المنزل، و تجبرها على اتباع تقاليد تفيض بالجهل والظلم.

الفيلم من إخراج: راج كومار سانتوشي Rajkumar Santoshi المخرج الهندي الشهير والمعروف بأفلامه الكثيرة الناجحة والمعروف أيضاً ككاتب و منتج أحياناً، حيث كان هو منتج هذا الفيلم و من بين مؤلفي الحوار والسيناريو أيضاً.

المخرج كان موفقاً جداً في هذا الفيلم في اختياره لنخبة من أكبر و أهم نجوم الهند في ذلك الوقت، حيث شارك في البطولة من الرجال، أنيل كابور Anil Kapoor وأجاي ديفغان Ajay Devgan، و من النساء كذلك، نجمة الثمانينات ونجمة كل زمان والوقت الحالي مادهوري ديكسيت Madhuri Dixit ، والتي استطاعت الحفاظ على نجوميتها في أفلام بوليود لغاية يومنا هذا رغم تقدمها في السن، لكنها في هذا الفيلم كانت أصغر قليلاً في السن و كان دورها من أكثر الأدوار التي بقيت عالقة في الذهن.

شاركت في الفيلم أيضاً، مانيشا كويرالا Manisha Koirala ، الممثلة النيبالية المعروفة في ذلك الوقت والناشطة الاجتماعية الحالية في مجال مكافحة السرطان، الممثلة الشابة في ذلك الوقت ماهيما تشودهري Mahima Chaudhry، ونجمة السبعينات والثمانينات ريــكــا Rekha، أو الممثلة التي تتحدث بعيونها كما يسميها بعض محبيها والصحافة الفنية الهندية، وقد شكلت من قبل أحسن ثنائي هندي مع الممثل الأسطورة أميتاب باتشان.

الفيلم يحكي قصة أربع نساء في مناطق مختلفة من الهند، هي قصص منفصلة متصلة، النقطة المشتركة الرئيسية بينهن جميعا هي الفكرة الرئيسية لقصة الفيلم، وهي ظلم التقاليد المطبق بقسوة و صرامة شديدة و بجهل كبير على المرأة الهندية.

كما تربط بين شخصيات الفيلم البطلة الرئيسية مانيشا كويرالا Manisha Koirala التي تلعب دور إمرأة حامل مغلوب على أمرها متزوجة من رجل ثري (جاكي شروف Jackie Shroff) ، تقرر وضع حد لإهاناته لها وتهميشه لها والهرب منه إلى مناطق مجهولة ومتعددة في الهند، و خلال رحلة هروبها هذه تلتقي ببقية شخصيات الفيلم، حيث تنتقل أولاً إلى مدينة أخرى بمساعدة لص نزيه خفيف الظل ( أنيل كابور) لتصل إلى حفل زفاف هندي تقليدي جداً، حيث يتوجب على أهل العروس دفع مبلغ باهض من المهر لأهل العريس و إلا تم فضحهم علناً أمام جميع الحضور في الحفل، لتكون مانيشا شاهدة على تفاصيل وتطورات هذه القصة الثانية التي تنتهي بانتفاضة العروس (ماهيما تشودهري) برفقة اللص النزيه، و رفضها لإهانتها لوالدها بسبب مبلغ بسيط ناقص من مهرها.

بعدها، وكإستمرار لهربها من زوجها ورجاله الذين يلاحقونها، تصل البطلة إلى مدينة فيها مسرح محلي بطلته مادهوري ديكسيت، ممثلة فاتنة و محبوبة، لكن عشقها لزميلها الممثل معها في المسرح جعلها تسلم نفسها له و تدخل معه في علاقة جسدية جعلتها تحمل وتوصم بالعار وتقذف بالحجارة و الشتائم وسط كل أهل المدينة نساءاً و رجالاً، و كأنها المذنب الوحيد في كل ما حصل، و يستبب في كل تلك الفضيحة صاحب المسرح الذي كان يساومها في شرفها و يريد جعلها خليلة له.

المنطقة الأخيرة التي تهرب إليها البطلة هي قرية نائية تعيش فيها امرأة مسنة تعمل كقابلة و عطارة للقرية (ريكا)، و هي التي تساعد البطلة (مانيشا كويرالا) على الاختباء و الهرب، و لكن المشكل في هذه القرية زعيم شرير يكره القابلة (ريكا) بسبب هروب ابنها العاشق مع ابنته التي تبادله نفس العشق، فيقوم باغتصاب القابلة هو ورجالة و حرقها حية، بعد أن يخبر زوج البطلة (جاي شروف) ورجاله عن مكان اختباء زوجتهن فتهرب البطلة إلى غابة مهجورة يعيش فيها شاب شجاع متمرد (أجاي ديفغان) يخافه الجميع كأنه إرهابي، هو من يقوم بالدفاع عنها ضد زوجها و يقتل رجاله و يكاد يقتل زوجها لكنها في الأخير تدافع عنه، فيقول الشاب المتمرد (أجاي ديفغان) كلامه الشهير في الفيلم، عن أن النساء هن السبب الأول في البلاء الذي ينزل عليهن بدفاعهن عن أزواجهن والمغفرة لهم مهما حصل، كما نقول عندنا: المرأة هي سبب عذاب المرأة نفسها.

وينتهي الفيلم بـحضور البطلة لحفل تكريم لزوجها الثري في مسرح كبير وفضحها له أمام الجميع وتكشف أفعاله في الميكروفون أمام الكاميرات والصحافة والجمهور.

الفيلم كأغلبية أفلام تلك الفترة، مليودراما غناية استعراضية، خاصة مع وجود مادهوري ديكسيت أحسن راقصة تقليدية في بوليود، وكذلك الأخريات اللواتي أبدعن في أداء الاستعراضات التي تميزت ولا تزال تتميز بها سينما بوليود، بالإضافة إلى ضيفات الشرف اللواتي شاركن فقط في الاستعراضات و لم يشاركن في التمثيل، و هو أمر معروفة به سينما بوليود، مثل الممثلة سونالي بندري Sonali Bendre، و الممثلة أورميلا مادونتغار Urmila Matondkar.

فيلم لاجا Lajja (العار) هو انتصار للمرأة على الطريقة البوليودية، ضد العار الذي يبقى لصيقاً بها لأسباب ليست هي المسؤولة عنها، وهو ليس الوحيد الذي ينتقد التقاليد الهندية البالية والمعمول بها لحد الآن في الكثير من الأرياف والمدن الداخلية الهندية، والقائمة طويلة للأفلام التي جعلت من هذا الموضوع مادة رئيسية أو جانبية في قصصها، حيث المجتمع الهندي الحقيقي متخم بالتقاليد المختلفة والراسخة والمتجدرة خاصة مع اختلاف وتنوع الأعراق والديانات والطوائف عندهم لدرجة غير معقولة.


المقال نشر بجريدة التيار السودانية/ العدد: 3038










١١ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

コメント