top of page
Crystal Salt

الأرامل قصة شعبية بامتياز

تاريخ التحديث: ١٧ يناير ٢٠٢٣

ديريك جاكوب | ترجمة : محمد زرزور


لطالما كان عمل ستيف ماكوين ثقيلاً وصارماً، ولكنه مع إحساس واضح بالهدف, فمن المحتمل أن يكون المشاهدون أكثر دراية بأفضل أفلامه Years a Slave12 الحائز على أوسكار أفضل فيلم عام 2014، بينما أفلام ماكوين الأخرى تصور مدمناً جنسياً في Shame عام 2011 والإضراب عن الطعام في السجن الأيرلندي في Hunger عام 2008 فإنه في فيلم ماكوين Widows 2018 تتشارك بعض الألوان القاسية لأفلامه السابقة، ولكنها ملاءمة أكثر للجمهور العام.

يقدم ماكوين في Widows /الأرامل / عروضاً قوية لمجموعة ثرية تضم فيولا ديفيس الفائزة بجائزة الأوسكار عام 2017, عبر قصة كتبها ماكوين وجيليان فلين المأخوذة عن رواية Gone Girl. فالقصة مثيرة للاهتمام عبر حبكتها وبناءها الغريب وغير المباشر, ويسهل فهمها أكثر من بقية أفلام ستيف ماكوين, فهو فيلم يشكل خليطاً نادراً من العمل اللطيف والانتقادات الاجتماعية اللاذعة.

تم الكشف عن إيقاعات الحبكة المبكرة بطريقة غير مباشرة، لإرشاد الجمهور إلى أنه لن يتم الكشف عن كل شيء بشكل طبيعي في هذه القصة, حيث بدأنا نرى عملية سرقة قيد التنفيذ، من خلال قيام أربعة رجال بسرقة مبلغ كبير من المال. لكن كل هذا الفعل قد تكشّف بوضوح أنه في الماضي، حيث تم قطع السرقة بمشاهد لأربع نساء يتفاعلن مع الرجال الذين يقومون السرقة. الأمور لا تسير على ما يرام، ثم نرى كل امرأة بمفردها تستعد لحضور جنازات مختلفة لرحيل أعزاء على قلوبهن. إنه تكنيك رائع لتقديم القصة وتعريفنا بالمجموعة.

فيولا ديفيس ترأس تلك المجموعة، وهي الأفضل فقط,فهي تلعب دور فيرونيكا رولينغز_ زوجة هاري_ لص محلي مشهور (ليام نيسون), بينما النساء الثلاث الأخريات اللائي يحملن نفس اللقب (أرامل) هن أليس (إليزابيث ديبيكي) وليندا (ميشيل رودريغيز) وأماندا (كاري كون).

وفي الوقت الذي تعاني فيه فيرونيكا من حزنها، يزورها رئيس الجريمة المحلي الذي تحول إلى سياسي يدعى جمال مانينغ (بريان تيري هنري), حيث يريد جمال الخروج من اللعبة، وكذلك الترشح لعضوية المجلس المحلي ضد جاك موليغان ( مولين فاريل) ابن من يشغل المنصب منذ فترة طويلة. وتلك المليوني دولار التي سرقها هاري كانت تخص جمال, الذي يهدد فيرونيكا مع تابعه جاتيم مانينغ (دانيال كالويا) , ويصرون على أنها يجب أن تجد طريقة لسداد المال.

عندما تكتشف مذكرات تعود لهنري، تشرح بالتفصيل كل سرقاته السابقة وتضع بدقة مخططاً لمهمة جديدة بقيمة 5 ملايين دولار، تعرف فيرونيكا تماماً ما ستفعله لتسديد أموال رئيس العصابة, سوف تقوم بتجنيد الأرامل الأخريات للحصول على النتيجة المرجوة بدقة عالية.

طاقم الممثلين مجهز تجهيزاً جيداً للتعامل مع قصة الجريمة التي كتبها ماكوين، حيث تستطيع ديفيس أن تننقل ببراعة ما بين بعض المشاعر العاطفية المفجعة و بين أمور الزعامة البدائية لعالم الجريمة، كما أن ديبيكي ورودريغيز قادرتان أيضاً على ذلك، على الرغم من أنهما تضطران إلى تلوين شخصياتهما برفض معين، يأس معين، يجعل إجرامهما قابلاً للتصديق.

الرجال في القصة رائعون أيضاً، كولين فاريل هو النوع المثالي من الأطفال الثريين والكبار الطيبون، اليائس من الهروب من ظل والده الطويل ولكنه يعتمد بشكل وثيق على نفوذه الكبير. بينما هنري زعيم العصابة العظيم المخيف لكن بحذر. شخصية كالويا هي الوحيدة الاضعف بالنسبة لي، ففي مرات عديدة فقط يمكننا مشاهدته فيها يخيف شخصاً ما، ويمزقهم قبل أن يصبح الأمر مملاً بوتيرة واحدة, لنحصل على شخص لئيم.


إن قصة Widows تتكشف ببطء وغموض, هناك شعور بأنك تتابع فيلم noir بالمجمل، لأنه لا يُعرف سوى القليل في البداية والأمر متروك لفيرونيكا لكشف النقاب عن تفاصيل جديدة لسد الثغرات. لكنه ليس فيلماً غامضاً أو حتى قصة جريمة خالصة، إنه فيلم سرقة يحتوي على عناصر صغيرة من هذه الأنواع الأخرى، فهو يمثل جوهر الخيال مع الكثير من التميز.

و بالنظر إلى شيء من التصوير السينمائي الذي استخدمه ماكوين، تجده دائماً معجباً بالمشاهد الطويلة، التي تستغرق عدة دقائق (لا شيء يدهش أكثر من 17 دقيقة بالقرب من ذروة الفيلم). يمكن لماكوين استخدام الكاميرا بشكل موجه، وهو يفعل ذلك في Widows أثناء مشهد رائع لركوب السيارة، بدأ كل شيء كجزء من توقف حملة جاك موليجان، حيث قدم السياسي الكثير من الوعود: وظائف جديدة، ومنح للشركات الصغيرة، وما إلى ذلك، إنما لم يكن استقباله من قبل الحشد الذي يغلب على سكانه من السود حماسياً جداً، حتى عندما يتفاخر بقصص نجاح لبعض من ساعدهم من خلال برنامجه في الماضي, ويهتم المراسل بشكل أكبر ببعض التهم الجنائية التي وجهت إليه مؤخراً، لكن جاك يتجاهله.


ثم يبدأ السحرعندما يركب جاك المقعد الخلفي من سيارته مع مساعدته في الحملة، ويتشاجر الاثنان حول اتجاه السباق. إنهما يقاتلان من أجل الطموح، ويتقاتلان من أجل حياتهم، وحول الطريقة التي تعمل بها هذه المدينة الغبية، مع عدد قليل من الصفات العرقية المختارة.


طوال الوقت، تركز الكاميرا على الانعكاس من النافذة الأمامية للسيارة أثناء انتقالها إلى المحطة التالية، وفي مرة واحدة، تنعطف السيارة في الشارع والتغيير في المشهد صادم: حيث اختفت المنازل المتهالكة والساحات غير المنتظمة والصراع من 9 إلى 5 ، وهنا سواتر الاعتصام البيضاء، المنازل ذات مساحات تزيد عن 2000م2،والحلم الأمريكي. استغرقت الرحلة بالسيارة لمدة دقيقتين حيث انتقل السياسي من الحي الأسود الفقير إلى الحي الأبيض الغني، وكان طوال الطريق يشكو من رجل أسود و يذمه.


هذه هي أنواع الرسائل الموضوعية التي يمكنك أن تجدها موجهة في مشاهد مختلفة منWidows , فهناك الكثير من الأفكار حول قضايا العرق والطبقة، ولكن أيضاً افكار حول تمكين المرأة والوكالة. المفاهيم التي تتعامل مع نطاق السلطة السياسية، والتلاعب والخداع، والتخويف الجسدي تظهر دائماً في الخلفية، حيث تبدأ فيرونيكا في تجميع جزء صغير منها معاً في قصة أكبر بكثير.

هناك مواضيع أخرى أكثر شخصية تمت مناقشتها أيضاً, مثل تكوين صداقات، وفقدان الأحبة، والتعثر تحت توقعات العالم. Widows يوضح أيضاً كيف يمكن تجميع كل شيء ضد الأقليات، الذين يجب عليهم فعل كل شيء بشكل صحيح و أن يكونوا محظوظين للتمهيد من أجل الفوز.

إنه فيلم مليء بالأفكار لاستكشافها من خلال المشاهدة المتكررة والتفكير العميق.

ستيف ماكوين هو صانع أفلام أنيق ومتمرس، وكان كذلك قبل ظهور فيلمه الطويلHunger لكن أفلامه كانت دائماً تتجه للقضايا الأثقل، حيث تتناول الإضراب عن الطعام والإدمان على الجنس والعبودية.

Widows له نفس الوزن في الوقت المناسب، لكنه بالمجمل معد في إطار أكثر سهولة وإرضاءً للجمهور, و يبقى فيلماً من نوع

أفلام السرقة جوهرياً، مع الكثير من الحنان، والإحساس، والتعقل.

المقالة نشرت في صحيفة التيار السودانية بتاريخ 23.09.2021




٥ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Kommentare