top of page
Crystal Salt

أفلام دارين أرونوفسكي - أسلوب وتقنيات الإخراج /1/

تاريخ التحديث: ١٥ يوليو ٢٠٢٣


بقلم برينت دونهام في 11 مارس 2020

ترجمة : محمد زرزور

تُظهر لنا أفلام دارين أرونوفسكي المناطق الأكثر تعقيداً في النفس البشرية. كما يقول مخرج البجعة السوداء Black Swan "لأننا صناع أفلام، يمكننا أن نظهر إلى أين يذهب عقل الشخص."

أرنوفسكي قادر على استخدام اللغة السينمائية لتصور المشاعر المجردة للتجربة اليومية. لكن كيف بالضبط حقق ذلك؟

في هذا الدراسة، سنقوم بفحص الطرق التي تعزز بها تقنيات الإخراج للمخرج دارين أرونوفسكي بعضاً من أغرب العوالم التي يمكن تخيلها.



أولاً _ أفلام دارين أرنوفسكي:

1_فيلم Pi عام 1998

يبحث عالم الرياضيات المصاب بجنون العظمة عن الرقم السري لكسر الأنماط العالمية الموجودة في الطبيعة.

2_فيلم Requiem for a Dream (2000)

تتحطم المثالية عند أربعة أشخاص من كوني آيلاند بسبب المخدرات مع ارتفاع درجة إدمانهم.

3_فيلم The Fountain (2006)

كعالم في العصر الحديث ، يعاني تومي من الوفيات ، ويبحث بيأس عن اختراق طبي ينقذ حياة زوجته ازي المصابة بالسرطان.

4_ فيلم The Wrestler (2008)

يروي قصة مصارع محترف على حافة التقاعد, فيجد سعيه لحياة جديدة خارج الحلبة صراعاً محبطاً.

5_فيلم Black Swan (2010)

راقصة ملتزمة تكافح للحفاظ على سلامتها العقلية بعد فوزها بالدور الرئيسي لأداء مسرحية "بحيرة البجع" لتشايكوفسكي.

6_ فيلم Noah (2014)

نوح يقوم بمهمة بالغة الأهمية قبل فيضان مروع يجتاح العالم.

7_ فيلم Mother! (2017)

تختبر الأحداث علاقة زوجين عندما يصل الضيوف غير المدعوين إلى منزلهم، مما يزعج حياتهم الهادئة.

8_ فيلم The Whale ( 2022)

يحاول مدرس اللغة الإنجليزية المنعزل وذو السمنة المفرطة إعادة التواصل بابنته المراهقة المنفصلة.



ثانياً_التصوير في أفلام أرنوفسكي

1/اللقطات القريبة العدائية في فيلم MOTHER! لتكوين وجهة نظر

في فيلم Mother !، تلعب جينيفر لورانس دور البطولة، إنه فيلم إثارة مليئ بالرمزية، وقد تم بناءه بإحكام حيث يتصاعد التوتر طوال الفيلم.

الأم في حيرة من أمرها بشأن أسرار يخفيها زوجها (خافيير بارديم)،كما أنها مهتمة بالزوار الذين يأتون للإقامة (إد هاريس وميشيل فايفر)، وتحدث أحداث غريبة حول والدتها وهي تفقد السلام والهدوء في منزلها شيئاً فشيئاً.

الأم ليست الشخصية الرئيسية فقط، بل الأحداث تبنى على وجهة نظرها بشكل حصري تقريباً, فعالمها ينهار من حولها ونحن مجبرون على التعرف عليها في جميع الأوقات.

كيف تبني "وجهة نظر" في فيلم؟ وما التقنيات التي يستخدمها أرنوفسكي لإبقائنا منشغلين بالقصة من خلال شخصية واحدة؟

تعتبر اللقطات القريبة هي التقنيات التصويرية التي يعتمدها أرنوفسكي لبناء وجهة نظر في أفلامه وإجبار الجمهور على الاهتمام بالقصة .

خلال معظم فترات الفيلم يقوم ارنوفسكي بالتناوب بين اللقطات القريبة للأم ووجهات نظرها، وتتحرك الكاميرا المحمولة معها إما خلفها أو تقودها إلى شيء ما، وعندما تنظر إلى شخص ما، يتم التقطيع بين اللقطات القريبة والمتوسطة للشخصيات الأخرى.

كهذا المشهد، حيث الأم تنظر إلى زوجها والشخص الآخر وهما يتحادثان في مكتبه.





إن معظم لقطات الأم هي لقطات قريبة، بينما دائماً نرى زوجها مع الشخصية الأخرى مؤطران في لقطات ثنائية واسعة أو متوسطة.

سيطرة اللقطات القريبة تخلق تجربة خانقة للأم وللجمهور في نفس الوقت، فمن المفترض أن نتعاطف مع الأم لأن الدمار والفوضى تجتاح منزلها.

لقطات الأم القريبة تحد من تعاطفنا مع الشخصيات الأخرى أيضاً، دائماً الأم مرتبكة، ولا تفهم من هم هؤلاء الناس، وماذا يفعلون في منزلها وماذا يريدون، لأننا لا نتبنى وجهة نظرهم أبداً، فنحن أيضاً في حيرة من أمرنا.

ويشكل هذا النوع من التصوير واختيار اللقطات عنصراً حيوياً لخلق التشويق والإثارة في الفيلم.


2/ اللقطات شديدة القرب في REQUIEM FOR A DREAM للتأكيد على الحالة العقلية

من المتعارف عليه في صناعة الأفلام أن استخدام لقطات شديدة القرب غالباً مايكون للتأكيد على اللحظات العاطفية الشديدة.

فلقطات مثل صرخة ماريون كرين في فيلم Psycho وتقطيع مقلة العين في Un Chien Andalou، تجعل عنصر الخوف ملموساً وعميقاً بشكل أكبر, لقد استخدم أيضاً هذه االتقنية العديد من صناع الأفلام المعاصرون مثل أليخاندرو غونزاليس إيناريتو.

وقد صاحبت هذه التقنية أفلام دارين أرونوفسكي، ولكنه استخدمها لغايات مختلفة عما استخدمها معاصريه، فلجأ إليها للتأكيد على الحالة العقلية للشخصية.

فاللقطة القريبة عموماً تقضي على تشتيت الانتباه للوسط المحيط، وتجعل تركيز المتفرج على الشخصية بشكل أكبر.

ففي فيلم Requiem For A Dream يعتمد أرنوفسكي على مشاهد تعاطي المخدرات، كخطوة للتخلص تدريجياً من جسدية البطل، وتدفعنا للغوص في الجزيئات التي تشكل واقعهم.

في كثير من الأحيان تتعامل الأفلام مع قضية المخدرات من خلال قيام الشخصية بحقن مادة ما ومن ثم تفقد هذه الشخصية تركيزها ويتشتت انتباهها بفعل تأثير المخدرات.

ولكن هذا لا يكفي لأرونوفسكي، فهو يريد إظهار العلاقة بين العقل وكيفية الوصول إلى حقائق تأثير المخدرات على الشخصية، فكل شيء يأتي من الدماغ البشري.

إن الواقع الذي نحبه والطريقة التي نرى بها الألوان، والطريقة التي نتنقل بها في العالم, كل ذلك سيتغير إذا عُطل شيء ما في الجهاز العصبي, فعندما يتغير العقل، يتغير واقع الشخصية بالكامل.

بالنسبة للمخرج دارين أرونوفسكي، لا يتعلق الأمر فقط بإظهار شخصية تتأثر بالعاطفة، يريد أن يفهم المكونات المادية وراء هذا التغيير، ومن خلال استخدامه للقطات شديدة القرب فإنه يختبر دائماً العلاقة بين الجسد والعقل.





3/ لقطات تتبع الشخصيات في PI وهي في حالة من الفوضى

هناك الكثير من الجدل حول ما إذا كانت لقطات التتبع الطويلة والمتقنة مفيدة لأي فيلم، أو مجرد الانغماس في الذات.

العديد من صناع الأفلام يحبون هذا النوع من الحركة ويعتبرها بول توماس أندرسون بأنها تُمكَن الجمهور من أن يكون أكثر انسجاماً مع الشخصيات وأن طول اللقطات يزيد أيضاً من تشويق المشهد، وهذا ما يؤيده أرنوفسكي، ولكنه يعى دوماً للاقتراب من هذه الفلسفة وآلياتها بطريقة فريدة.

إن الشكل التقليدي لتنفيذ لقطات التتبع هو السير بالكاميرا جنباً إلى جنب مع الشخصية، لتقليد حركتها، بينما في أفلام دارين أرنوفسكي يكون هذا النوع من اللقطات أكثر عنفاً.

ففي فيلم Pi عندما يتحرك ماكس كوهين بالقرب من مترو أنفاق نيويورك، يثبت أرنوفسكي الكاميرا على صندوق Snorricam محافظاً على اللقطة القريبة للشخصية بينما يدور العالم من حولها.

تعكس حركة الكاميرا أجواء الفوضى والاضطراب، بدلاً من اتباع بطل الرواية بسلاسة، حيث نشعر بالانجرار ضد إرادتنا، فأرنوفسكي وشخصياته لن يسمحوا لنا بالفرار، ودائماً نكون مرتبطين بهذه الشخصيات، ويجب أن نتحمل نفس البؤس وعدم اليقين بما يجري.



4/ التأطير المركزي في THE FOUNTAIN يعزز الغرض

في قواعد التكوين والتأطير، يعتبر توسيط الشخصية مهماً لجعل الشخصيات في متناول أيدي الأشياء والأفكار التي ناضلوا من أجلها منذ فترة طويلة.

وهذا ما يبدو جلياً بالنسبة لتوماس في THE FOUNTAIN لتعزيز إمكانية البقاء مع من يحب، ومن خلال وضع كائن أو شخصية في وسط الإطار يعطي المخرج إشارة للجمهور بأن ما ننظر إليه مهم.

ولتحقيق هذا النوع من الأهداف لابد من إضافة تساؤلات هامة, حول ماذا تريد شخصيتك؟ وماهي وجهات النظر التي تقدمها من خلال وضع هذا الكائن في وسط الإطار.

يستخدم دارين أرونوفسكي هذه التقنية بفعالية في The Fountain ، حيث ينقسم الفيلم إلى ثلاث قصص حول شخصيات تبحث عن شيء ما.

يلعب هيو جاكمان جميع الشخصيات الثلاثة، رجال لن يتوقفوا عند أي شيء ليجدوا أنهم يبحثون عنه، سواء كان الهدف هو المرأة التي يحبها، أو شجرة الحياة، أو نجماً على وشك انفجار، فإن أهميته تبدو واضحة من خلال التأطير.

يتضاعف تأثير هذه التقنية عندما تقوم أيضاً بتوسيط الشخصية أيضاً, مما يتيح للجمهور مساراً واضحاً لفهم الشخصية وما يريدونه, ويزداد تعاطفنا مع الشخصية من خلال تركيزها على الشيء.



٣٣ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comentarios