top of page
Crystal Salt

فيلم السيدة السرية ربة منزل عادية ضد مجرم عادي


السيدة السرية

بقلم: جمال الدين بوزيان

بدأت الممثلة الهندية راديكا آبتي عامها السينمائي 2023 ببطولة فيلم نسائي مضموناً وإخراجاً(السيدة السرية) حيث أخرجته أنوشري ميهتا، وساهمت في إنتاجه وفي كتابة قصته، بينما شارك في البطولة: راجيش شارما وسـوميـت فـيـاس في دور قاتل نمطي يستهدف النساء الناجحات والمستقلات فكرياً.

في بداية الفيلم، تبدو بطلته "دروغا" (نسبة للآلهة دروغا زوجة الإله شيفا)، هي آخر إمرأة يمكن للقاتل استهدافها، ربة منزل خاضعة لزوجها، ومتفرغة لخدمته وخدمة والديه ورعاية ابنها، لا تشتكي أبداً، ولا تعبر عن رأيها واحتياجاتها، ولا تطالب بشيء، ولا آفاق مستقبلية في حياتها، سوى الاستمرار في ممارسة مهمتها كربة منزل، والقاتل في الفيلم يسمي نفسه "الرجل العادي"، وكأنه يقول أن سلوكه العدواني ضد المرأة المستقلة والناجحة هو تفكير مجتمع، وليس فرد واحد.

البطولة النسائية شبه مطلقة لـ راديكا آبتي، بقية الممثلات بالفيلم رغم كثرتهن، كانت لهن أدوار ثانوية أو مساعدة، وشخصيات القصة النسائية، من كل الطوائف الدينية الهندية والأعمار، كنوع من تعميم الطرح الرئيسي للفيلم، وهو فكرة تهميش المرأة الماكثة بالبيت وتهميش تطلعاتها وضرورة تمكينها من تحقيق ذاتها، وهو ما قيل صراحة على لسان شخصيات الفيلم بمن فيهم البطلة، وهي نفسها الفكرة التي تستفز القاتل وعلى أساسها يختار ضحاياه.

الظلم التي تتعرض له البطلة، قبل مواجتها للمجرم ومقاتلته، يبدأ من منزلها، من محيطها الذي يعاملها كأنها آلة يجب أن تستمر في تقديم الخدمات، والظلم تعرضت له في الصغر منذ خروجها من الميتم، وتجنيدها الإجباري في القوات الخاصة السرية، ثم تزويجها إجباريا من تاجر بنغالي، كنوع من الغطاء والتمويه الأمني الذي تستخدمه المخابرات، ليتم نسيانها فيما بعد، وعدم تكليفها بأي مهمة، لتندمج هي في حياتها البسيطة كزوجة وأم، وبعد سنوات يتم استدعاؤها للخدمة الأمنية مرة أخرى.

أحداث الفيلم في مجملها تدور في قالب كوميدي طريف، مع بعض الأكشن والمشاهد العنيفة، لكن الأشد عنفاً، هو التأمل في حياة البطلة، التي ومنذ طفولتها تجد نفسها مجبرة على السير في الطريق التي يختارها لها الآخرون، بدأً من الميتم ومروراً بالمخابرات الأمنية ووصولاً لحياتها الزوجية.

الفيلم مناصر للمرأة بشكل صريح، وكما يقال، هو فيمينست لدرجة كبيرة، لكن ما تغاضى عنه كتاب القصة، هو أن البطلة ليست ضحية أفكار زوجها الرجعية أو ضحية المجتمع الذكوري فقط، الذي يهمش حسب نظرتهم دور المرأة وخاصة الماكثة بالبيت، البطلة قبل كل هذا، هي ضحية استراتيجية دولة كاملة، اتجاه فئة الأيتام، ضحية التصرف في حياتهم واختياراتهم، وعدم الاهتمام بعواقب تلك الاختيارات، حتى لو تم نسيانها كعملية سرية لمدة 7 سنوات، ثم إجبارها على العودة وترك عائلتها وابنها.

وهذا ما أراه أحيانا يتكرر في بعض الأعمال الفنية التي تكتبها نساء يعتنقن فكر الفيمينست، حيث يتم التركيز على طرف ظالم واحد، مع أن تفاصيل بعض حالات النساء في المجتمع، تتطلب توجيه اللوم وتسليط الضوء على كل جوانب الحالة، والتي يمكن أن تكون من المتسببات فيها نساء أيضا، أو نظام دولة كاملة.

تم عرض الفيلم أول مرة في 14 أبريل 2023، على منصة شركة وقناة ZEE5، لذلك تمت قرصنته بسرعة كبيرة، وللأسف رغم أداء راديكا المبهـر والمتـقـن، إلا أن الصحافة الفنية الهندية والنقاد الهنود، لم ينصفوا الفيلم بكتاباتهم.

راديكا آبتي، ممثلة تاميلية المولد، وغير مدعومة، ليست من عائلة فنية، والداها طبيبان، لا علاقة لهما بالفن، تدرجت وبصعوبة لتحظى بالبطولة في بوليوود، ما بين سينمات الجنوب الهندي، الأفلام القصيرة، الدراما التلفزيونية، والمسرح بإقليم الماراتهي، كما لديها مسرحيات بالإنجليزية، ومشاركات لافتة في أفلام أجنبية (بريطانية وأمريكية)، وهو ربما ما جعلها بعد 2019، تحظى بأدوار بطولة حقيقية في بوليوود، مع أنها برزت من قبل في أفلام بوليوودية مثل فوبيا و Parched سنة 2016.

المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5596












١٨ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comentarios


bottom of page