top of page
Crystal Salt

فيلم 2018 توثيق للكارثة وللتضحيات


2018

بقلم: جمال الدين بوزيان

يختلف فيلم المالايالام "2018" عن كثير جداً من الأفلام الهندية المعتادة، قديماً وحالياً، وهو الاختلاف الذي جعله فيلماً واقعياً أقرب للحقيقة، وأقرب لما حصل خلال كارثة فيضانات ولاية كيرالا في 16 أغسطس 2018.

طريقة السرد في الفيلم متتالية وتتبع الزمن الحقيقي، لكنها في النصف الأول من الفيلم تتشعب مرتين، لتعود بنا للماضي القريب جداً، لأشهر قليلة قبل حدوث الفياضانات والإعصار، لنتابع تفاصيل بعض الشخصيات الرئيسية قبل وقوع الكارثة، وهو ما يجعل المشاهد يقف عند الخلفية الاجتماعية والنفسية، المادية والمهنية، الدينية والروحية لهذه الشخصيات، لنرى بعدها تفاعلهم مع الأحداث الطبيعية القاسية والإستثنائية التي تمر بها منطقتهم.

حاول المخرج "جود أنطاني جوزيف" رفقة كاتب آخر، كتابة قصة فيلم يصف الوقائع الحقيقية، عبر شخصيات وهمية تمثل شرائح المجتمع الجنوبي في قرى المالايالام (كيرالا)، حيث نرى من ضمن أبناء هذه المنطقة: ضباط الشرطة، المعلمة، مدير المدرسة، موظفو الإدارات الحكومية، سائق الشاحنة، سائق الأجرة، الصيادون، العائلات الميسورة والفقيرة، المسنون والأطفال، السكان المحليون والسياح الأجانب، بائع الكشك الكفيف، التلميذ المصنف مع ذوي الاحتياجات الذهنية الخاصة.

الفيلم أيضا يطرح مشكل المفارقات والتناقضات التي تعيشها القرى النائية والفقيرة في الهند، حيث تعاني من ندرة مياه الشرب، رغم أنها محاطة بسدود المياه، وبالمقابل تغرق بالفيضانات في مواسم الأمطار الغزيرة، كما أننا نقف عند بطولات بعض الشخصيات في مثل هذه المواقف العصيبة، وأمام أنانية وجحود وجبن البعض الآخر، وكأن الكارثة هي أفضل اختبار لحقيقة كل إنسان، وهي المقياس لوطنية الفرد في المجتمع.

أغلب مشاهد الفيلم خارجية، الكاميرا في المناظر الخارجية الفوقية في الغالب تسير بشكل أفقي، لنرى حجم الكارثة، كذلك، كانت أغلب المشاهد الخارجية تحت المطر، أو في أماكن مغمورة بمياه الفيضانات، وأحيانا يكون التصوير تحت الماء، لأن محور القصة يفرض هذا، كما تمت الاستعانة بمشاهد واقعية تم تصويرها سنة 2018 عند وقوع الفيضانات، وتم اختيار مشاهد ولقطات ذات جودة ونوعية مطابقة لتلك الحاضرة في الفيلم.

قصص الحب حاضرة في الفيلم، لكن بهدوء وواقعية، دون غناء أو أي استعراض، بينما الموسيقى التصويرية كانت حاضرة بقوة، فالعمل ملحمي عصري، يحكي عن كارثة حدثت منذ 5 سنوات فقط، لذلك يمكن اعتبار العمل وطنياً وأقرب للأفلام الثورية البطولية، ليس في محتواه، بل في أثره وانعكاسه على المتلقي المحلي في الهند، وكانت الموسيقى التصويرية مناسبة جداً، خاصة مع مشاهد التضحيات والإنقاد والوفيات، ومواقف التكافل والتعاون للسكان فيما بينهم.

بطولة الفيلم جماعية، لنخبة من ممثلي المالايالام وبعض ممثلي الجنوب الآخرين، أبرزهم: توفينو توماس، آصف علي، لال، كالاياراسان، نارين، تانفي رام.

ميزانية الفيلم متواضعة، لا تتعدى الـ 20 كرور هندية، بينما وحسب المواقع الهندية المتخصصة، فإن إيراداته تقارب الـ 200 كرور هندي لحد الآن.

أتوقع في الأشهر القادمة، وربما مع بداية 2024، أن يكون للفيلم صدى إيجابياً داخل الهند في المهرجانات السينمائية المحلية، وخارج الهند لدى الجمهور الأجنبي والعربي، وكذلك قد نراه في بعض المهرجانات العالمية، كترشيح أولي، أو كعرض خارج المسابقات الرسمية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفيلم من المالايالام، وليس من بوليوود، لذلك تفاعل الجمهور غير الهندي معه، قد يكون بطيئاً.

المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5663





٣٥ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Commentaires


bottom of page