top of page
Crystal Salt

فيلم DHAK DHAK رحلة من أجل الحرية


DHAK

بقلم: جمال الدين بوزيان

كان من الواضح جداً، أن فيلم DHAK DHAK "داك داك" لن يكون له حظ كبير في شباك التذاكر الهندي، حيث بدأ عرضه في 13 أكتوبر 2023، بعد شهر من بداية عرض فيلم "جوان" لشاروخان، لذلك من المستحيل أن ينافس فيلم درامي نسائي هادئ مثله، فيلم أكشن بطله شاروخان، حتى بعد مرور شهر عن بداية عرضه، لأنه حينها كانت حمى "جوان" لم تهدأ بعد، وكان تسونامي أرقام البوكس أوفيس لا يزال في الإرتفاع.

لكن، رغم عدم صمود فيلم "داك داك" في صالات السينما طويلاً، إلا أن هذا لا يمنع، أنه يمثل تجربةً سينمائيةً مميزة، لأغلب فريق العمل، مخرجه الشاب تارون دوديجا، منتجته الممثلة تابسي بانو في ثاني تجربة إنتاجية لها، حيث خاضت مجال الإنتاج سنة 2022 مع فيلم الرعب Blurr الذي لعبت دور البطولة فيه، والفيلم أيضاً هو تجربة مميزة لبطلاته الأربع، على اختلاف أعمارهن ونجوميتهن وتاريخهن الفني، سواءً الممثلة والمخرجة المخضرمة "راتنا باتاك شاه"، صاحبة الأدوار المتنوعة في السينما والتلفزيون والمسرح، زوجة النجم الكبير نصير الدين شاه، ووالدة الممثلين الشابين: عماد شاه و فيفان شاه.

بدأت راتنا مشوارها الفني في منتصف شبابها، ولم تكن من نجمات الصف الأول، لكن مشوارها الفني كان يسير بهدوء مع خطى ثابتة ومتباعدة أحياناً، ويمكن اعتبارها هي نجمة هذا الفيلم "داك داك" لأن الفكرة الرئيسية تدور حولها، وإن كانت البطلات الثلاث الأخريات تتقاطع تفاصيل حياتهن مع هذه الفكرة الرئيسية لقصة الفيلم.

تلعب "راتنا باتاك شاه" دور جدة هندية من طائفة السيخ، وجدت نفسها على الهامش في آخر حياتها، رغم وجودها وسط أبائها وأحفادها.

"داك داك" هو أيضاً عودة لنجمة غائبة، كانت في بداية الألفية من نجمات بوليوود الشهيرات، خاصة في الأدوار الرومانسية، ضياء ميرزا، ومؤخراً، أصبح حضورها السينمائي متقطعاً، تقريباً كل سنتين فيلم واحد، وفي أحسن الأحوال فيلم كل عام، أغلبها لم تكن أفلاماً لافتةً تجارياً وجماهيرياً، على اختلاف قيمتها الفنية، تعود ضياء ميرزا في هذا الفيلم لتلعب دور رب منزل مسلمة، ملتزمة بواجباتها المنزلية وخاضعة لزوجها، بغض النظر عن أبسط رغباتها.

بطلة الفيلم الثالثة هي نجمة شابة، تحاول أن تجد لها مكاناً كبيراً وسط زخم بوليوود ومنافسة بنات جيلها، "فاطمة سناء شيخ"، التي تلعب دور الفتاة الهندية العلمانية المتحررة فكراً وشكلاً، بعقلية استهلاكية، هي صاحبة فكرة السفر بالدراجات النارية، لكي توثق الرحلة عبر النت في قناتها بالسوشيل ميديا، وتفوز برضى ممولها وتأخذ عمولتها، بأي طريقة ولو على حساب زميلاتها في السفر، وتتجاوز مشكلة صورها العارية التي نشرها صديقها السابق على النت.

سنة 2023، شاركت فاطمة سناء شيخ في فيلم آخر حقق إيرادات متواضعة، لكنه كان لافتاً ويعتبر إضافةً فنيةً لها، حيث لعبت دور رئيسة الوزراء الهندية الشهيرة أنديرا غاندي، فيلم "سام بهادور"، وهو سيرة ذاتية للماريشال سام مانيكشاو، الفيلم حقق ما يقارب 120 كرور، لكن قد يكون له الحظ لاحقاً خلال العرض الإلكتروني أو مع جوائز المهرجانات السينمائية الهندية القادمة.

بطلة الفيلم الرابعة، ممثلة شابة، لا تزال في بدايتها، تبحث لها عن مكان مناسب، أغلب أدوارها بطولة مساعدة أو ثانوية، سانجانا سانغي، ذات الـ27 ربيعاً، ينتظرها تحدي كبير لكي تثبت نفسها في بوليوود، وتنال أدوار بطولة حقيقية ولو حتى في أفلام المنصات الإلكترونية، لكن حسب التقاليد التي تسير بها صناعة السينما في مومباي، قد تجد نفسها مضطرة للبقاء في الأدوار المساعدة، والإستعانة بالبطولة في مسلسلات الويب.

شخصيات الفيلم الرئيسية، من أجيال مختلفة، قادمات من خلفيات إجتماعية ومادية ودينية غير متشابهة، نقطة الالتقاء بينهن أن كل واحدة منهن تبحث عن ذاتها، عن حريتها، حرية اختياراتها التي سرقت منها، سواءً بتقدم السن، أو بعد الزواج، أو بسبب جشع الوسط المهني وشروطه القاسية، أوقد تكون حرية لم تمنح لها أصلا منذ ولادتها، بسبب سيطرة الأم ووفاة الأب.

الفيلم من النوع الهادئ، الذي يترك المشاهد يفكر أثناء متابعته، فيلم فيه بعض العمق دون تفلسف كبير، وبوضوح يتم طرح أفكار القصة وما يريد صناع العمل إيصاله للمتلقي.

لا يمكن تصنيف الفيلم مع أفلام الفيمينست المتطرفة، لأنه لا يلغي التقاليد والدين، ولا يدعو للتمرد على الأسرة ولا يربط حرية المرأة بتفكك العائلة، ولا يروج للحرية الجنسية، الحرية التي يدعو لها بسيطة جداً، تكمن في المطالبة بعدم إلغاء شخصية المرأة وكأنها غير موجودة أصلاً، سواءً جدة، أو زوجة وربة منزل، أوموظفة، أوشابة صغيرة مقبلة على زواج تقليدي.

الفيلم بوليوودي غير نمطي، مصنف مع ما يعرف بأفلام الطريق، تضمن بعض الأغاني استخدمت أغلبها كخلفية موسيقية، وبعضها كان في السياق الدرامي المناسب، كانت أغان منسجمة مع أجواء السفر ورحلة البطلات عبر مدن وقرى الهند المختلفة، ومن أفكاره الجانبية الوحدة الوطنية الهندية.


المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5775













١٧ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comentarios


bottom of page