top of page
Crystal Salt

فــرح خــان، مخرجة المسالا… عندما تتحول مصممة الرقص إلى الإخراج



بقلم: جمال الدين بوزيان

فرح خان، هي مصممة رقصات شهيرة في الهند، قامت بعمل الكوريغرافيا لأكثر من 100 فيلم هندي طيلة مشوارها الفني ولغاية يومنا هذا، كثير من الاستعراضات التي صممتها تعتبر اليوم أيقونات ونماذج ملهمة للكثير من الراقصين والمصممين.

شاركت في تمثيل بعض الأفلام في أدوار ثانوية، وأغلب مشاركتها كانت شرفية وعابرة.

أما لما انتقلت للإخراج، فقد تركت بصمة قوية في صناعة السينما الهندية (بوليود فقط، هي لم تعمل مع سينما الجنوب الهندي)، رغم أنها لم تخرج إلا 4 أفلام لحد الآن.

لدى فرح خان رؤية إخراجية خاصة بها، تميزت بها أفلامها، عن باقي أفلام المخرجين الكبار الذين تعرفهم بوليود، وليس من السهل الانتقال من تصميم الاستعراضات إلى الإخراج.

سنة 2004 لما سمعت بأنها هي مخرجة فيلم شاروخان الجديد Main Hoon Na استغربت، كيف لمصممة رقصات تتحول إلى مخرجة؟, وكان عندي فضول كبير أن أتابع الفيلم لكي أرى كيف سيكون فيلم تخرجه مصممة استعراضات.

الفيلم كان جميلاً، وناجحاً، يصنف على أنه مسالا هندية، يعني فيلم رومانسي استعراضي كوميدي درامي أكشن، فيه من كل شيء، خليط مثل التوابل الهندية، وهذا النوع من الأفلام رغم أنه شائع كثيراً في بوليود وحتى في سينمات الجنوب الهندي، إلا أن نجاحه غير مضمون، مثل الطبخ تماماً، يجب أن يعرف المخرج متى يستخدم كل تلك التوابل بما يتناسق مع الفكرة الرئيسية للفيلم ودون التأثير عليها، وهذه الفكرة الرئيسية هي من تحدد السمة الغالبة على الفيلم، وباقي السمات تكون للمساعدة ويتم توزيعها على السيناريو دون الإخلال بأي شيء، وهو تماماً ما نجحت في عمله فرح خان في أول أفلامها، الذي شاركت فيه ملكة جمال الكون لسنة 1994 سوشميتا سن مع شاروخان وسونيل شيتي في دور الشرير، والممثلين المبتدئين آنذاك: زياد خان وأمريتا راو.

شاركت فرح في كتابة قصة فيلمها الأول مع مؤلفين آخرين، وقامت بتصميم رقصاته رفقة زميلتها Geeta Kapur، بينما الإنتاج كان لزوجة شاروخان، غوري خان.

الفيلم لقي استحسان الجمهور والنقاد، ونال بعض الجوائز، كما حقق نجاحاً في الإيرادات.

فيلمها الثاني، كان مميزاً وناجحاً أيضاً، درامي رومانسي مطعم بقليل من الكوميديا، كتبت قصته فرح نفسها، و البطولة كانت لشاروخان دائماً ومن إنتاج زوجته أيضاً.

فيلم Om Shanti Om الذي تم إنتاجه سنة 2007، بميزانية أقل من فيلم فرح خان الأول، يمكن تصنيفه أيضاً مع المسالا السينمائية، حيث وكما يبدو، أن فرح خان تجيد إخراج هذا النوع من الأفلام، و تجيد مزج كل شيء مع بعضه.

وفعلاً، الفيلم ترشح للكثير من الجوائز، ونال البعض منها في المهرجانات السينمائية الهندية.

ونظراً لعلاقة فرح خان وشاروخان الجيدة مع الوسط الفني بالهند، تمت الإستعانة في إحدى الاستعراضات بأكثر من 30 نجماً ونجمة كضيوف شرف في أغنية: Deewangi Deewangi، التي تم تصميم استعراضها بطريقة مبهجة ومميزة من طرف فرح خان، مثل باقي أغاني ورقصات الفيلم التي كانت فيها الكوريغرافيا متقنة جداً.

المتابعون لبوليود، يعلمون أن فيلم Om Shanti Om من أجمل الأفلام الهندية وأنجحها، من الأفلام التي يحبها جمهور شاروخان، وهو أول فيلم بوليودي مثلته النجمة ديبيكا باديكون، وكان بداية موفقة جداً لها.

سنة 2010، قامت فرح بإخراج فيلم جريمة في قالب كوميدي، لم ينتشر كثيراً بين محبي السينما الهندية، ونجاحه المادي كان متواضعاً، لم يكن حظه مثل الفيلمين السابقين لفرح خان، وهذه المرة ليست هي من كتبت القصة، بل اكتفت بالإخراج وتصميم الرقصات فقط رفقة مصممين آخرين، الإنتاج كان لـ Twinkle Khanna زوجة بطل الفيلم أكشاي كومار،ولكنه إنتاج مشترك مع منتجين آخرين، والبطولة لرفيقة أكشاي كومار في الأفلام كاترينا كييف.

واختيار أكشاي لم يكن صدفة، فهو ممثل يجيد الأدوار الكوميدية رفقة الأكشن، ومن المعتاد أن يمزج في أفلامه بين الكوميديا والرومانسية والأكشن، وهو ما قامت به فرح خان في فيلمها الثالث هذا.

أما فيلمها الرابع والأخير، فكان ناجحاً جداً ومميزاً، هي من كتبت قصته، وتعاونت فيه مرة أخرى مع النجم شاروخان للمرة الثالثة، وللمرة الثانية مع ديبيكا باديكون بعد أن أصبحت من أهم نجمات الهند.

فيلم Happy New Year المنتج سنة 2014، من طرف زوجة شاروخان غوري خان، ويبدو أن فريق العمل هذا (المخرجة المؤلفة، المنتجة، الممثل والممثلة) هم المعادلة الذهبية لنجاح أفلام فرح خان.

في هذا الفيلم، استمرت فرح خان في إخراج النوع الذي برعت فيه، المسالا التي تخلط بين الكوميديا والاستعراض والرومانسية والأكشن.

استعراضات الفيلم مميزة جداً، قامت بتصميمها فرح خان مع زميلتها Geeta Kapur، وفكرة الفيلم أصلاً تدور حول فريق من الأصدقاء يتنكرون للمشاركة في مسابقة رقص عالمية للتمكن من سرقة جوهرة ثمينة واسترجاعها من الشرير في الفيلم.

الفيلم يعتبر إضافة للسمات التي تم خلطها ببعضها لإنجاز القصة وإنجاحها، يلعب على وتر الوطنية والتعلق بالأرض والهند، والتضحية بالطموحات الشخصية للحفاظ على سمعة الوطن وعلى علم الهند مرفوعاً دائماً.

الأرض, الوطن, الأم, والعائلة، هي من المقدسات والثوابت في السينما الهندية منذ ظهورها، لحد يومنا هذا، وفرح خان عرفت جيداً كيف تستغل هذه الثوابت لإنجاح فيلمها الأخير.

الفيلم بطولة نخبة من نجوم الهند، مع أن التركيز الكبير كان على شاروخان وديبيكا باديكون، لكن الجانب الكوميدي في الفيلم كان يتطلب إسناد أدوار لـ: أبهيشيك باتشان، و Sonu Sood و Boman Irani ، وفي دور الشرير كان المخضرم جاكي شروف هو الأنسب.

في الوقت الحالي فرح خان مكتفية بالعمل كمصممة استعراضات في بوليود، وأحياناً قليلة كمنتجة، وأصبح الطلب عليها متزايداً للتحكيم في برامج الرقص في التلفزيونات الهندية، حيث وبعد وفاة رائدة الكوريغرافيا الهندية ساروج خان سنة 2020، أصبحت الآن فرح خان هي أكثر مصممة محترفة في اختصاصها.

لا أعلم سبب عدم إقدامها على الإخراج مرة أخرى، رغم أن أفلامها الأربعة أثبت أن فرح خان تجيد كثيراً إنجاز أفلام المسالا البوليودية، وأنها بقدر ما هي مبدعة في تصميم الرقصات والاستعراضات المتنوعة، هي مبدعة كمخرجة أيضاً في مزج التوابل السينمائية الهندية مع بعضها البعض.

المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5045






١١ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments