top of page
Crystal Salt

فيلم "GOODBYE" الهندوسية في مواجهة العلم والمنطق



بقلم: جمال الدين بوزيان

يطرح الفيلم الهندي البوليوودي GOODBYE مواجهة مباشرة وصريحة، بين جيلين، وبين فكرتين، بين الهندوسية من جهة والتي يمثلها الجيل الكبير، الآباء والأجداد، والعلم والمنطق من جهة أخرى، حيث تمثله فئة الشباب وأبناء الممثلين الكبار في الفيلم.

هي مواجهة هادئة، ولم تسبب أي مشكل مع الجماعات الهندوسية التي اعتادت على لعب دور الرقابة أوالأخ الأكبر، اتجاه ما يطرح في السينما الهندية من أفكار، وخاصة مع سينما مومباي، والأمثلة كثيرة، ومستمرة، مؤخراً فقط، شهدنا ما حدث بسبب فيلم شاروخان الأخير باتان، وكذلك بسبب فيلم غاندي غودسي.

لم يسبب هذا الفيلم أي مشكل، لأن الهندوسية وروحانيتها هي التي تنتصر في الأخير، كما أن التريلر الترويجي له مر بهدوء، ولم يلفت له الانتباه، لذلك لم يواجه الفيلم أحكاماً مسبقة من طرف الجماعات الهندوسية، حيث من المعتاد أيضاً أن تتم معارضة فيلم معين، بمجرد انتشار إشاعة حول موضوعه وقصته.

ومنذ بداية عرضه في الصالات السينمائية، في07 أكتوبر2022 الماضي، لم يحقق الفيلم الكثير من الإيرادات، رغم أنه لقي استحسان الصحافة الفنية والنقاد الهنود.

الفيلم من بطولة أميتاب باتشان، مع نينا غوبتا، وممثلة جنوبية هي راشميكا ماندانا، القصة والإخراج للسينمائي فيكاس باهل، والمعروف عنه أنه يعمل في الإنتاج أكثر، حيث شارك أيضا في إنتاج هذا الفيلم رفقة شوبها كابور وابنتها إيكتا كابور.

المميز في بطلة الفيلم، الممثلة المخضرمة نينا غوبتا، أنها بعد تقدمها في السن، أصبحت مقلة جداً في أعمالها، لكنها مؤخراً أصبحت تحظى بأدوار بطولة تناسب سنها، وفي أعمال لافتة، سينمائياً وتلفزيونياً، لديها سنة 2022 فيلم آخر أيضاً مع أميتاب باتشان عنوانه Uunchai، كما صدر لها أيضاً فيلم آخر ناجح عنوانه VADH مع الممثل سانجاي ميشرا.

أما أميتاب باتشان، فكالعادة، هو مستمر في مشواره رغم مرضه وتقدمه في السن، كان له سنة 2022 ست بطولات ومشاركتين شرفيتين في الأفلام، وبرنامجه الفني السينمائي لسنة 2023 مكثف جداً، ومن المحتمل أن لا تنتهي بعض أعماله هذا العام، وتبقى لسنة 2024.

يبدأ فيلم GOODBYE بوفاة بطلته الممثلة نينا غوبتا، لتظهر طيلة الفيلم في مشاهد التذكر والعودة بالزمن للوراء من حين لآخر، والمشاهد الوحيدة التي ظهرت فيها في الزمن الحاضر للقصة، كانت عبارة عن جثة مكفنة على الطريقة الهندوسية، وتضمن الفيلم، تسع أغان، أغلبها كانت مدمجة مع القصة كخلفية موسيقية للأحداث، بإستثناء أغنية عيد الميلاد، وأغنية احتفال ابنة البطلة في بداية الفيلم بأحد الملاهي.

خلال متابعة الفيلم، قد يبدو لنا أنه انتصار للعلم، على الأفكار الغيبية والطقوس والتقاليد الغريبة التي تتوارثها الأجيال دون السؤال عن معناها وفائدتها، أوحتى السماح لأنفسهم بمناقشتها علنا.

لكن الفيلم _في الواقع_ هو انتصار آخر للديانة الهندوسية وأفكارها، على حساب كل شيء، وهذا هو المعروف عن بوليوود، أنها لا تتواجه مع جوهر الأفكار الهندوسية إلا نادراً.

يطرح الفيلم أسئلة كثيرة عن جدوى طقوس الجنائز الهندوسية، ومعناها الروحي، وأسئلة حول الروح بعد الوفاة، ومراحل انتقالها، وحول حتمية وإجبارية تطبيق كل تلك الطقوس، بغض النظر عن الاقتناع بها، أوالضرر الذي قد يلحق بأهل الإنسان المتوفى.

لو كان الفيلم وقصته يميلان اتجاه كفة العلم والمنطق، على حساب الأفكار الروحانية الهندوسية، كنا ربما سوف نشهد أعمال شغب أمام صالات السينما الهندية، أوتهديدات لأبطال وصناع الفيلم، أو ربما مطالبات بمحاكمتهم قانونياً، لأن الهندوسية خط أحمر في بوليوود.


المقال نشر بجريدة الدستور العراقية في 23 فبراير 2023









١١ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comentarios


bottom of page