top of page
Crystal Salt

فيلم Pathonpatham Noottandu الإقطاع في زمن الاحتلال



Pathonpatham Noottandu

بقلم: جمال الدين بوزيان

مثل كثير من أفلام المقاومة في السينما الهندية، وفي سينمات الجنوب خاصة، وسينما المالايالام بالتحديد، صدر فيلم Pathonpatham Noottandu في قالب ملحمي درامي أقرب للواقع، مع مشاهد قاسية وجريئة حول الظلم والاستعباد الذي تعرض له الشعب الهندي في الجنوب خلال الاحتلال البريطاني.

ظلمٌ سلط عليه من طرف هذا الأخير، ومن طرف الإقطاعيين الهنود، حيث أن الفيلم لا يطرح فقط فكرة مقاومة الاحتلال، بل مقاومة الإقطاعيين أبناء البلد، الذي كرسوا مظاهر الفقر والاستبداد من خلال استغلال تراث ديني قديم وموروث ثقافي تقليدي جداً، يفرض ضريبة على المرأة الفقيرة التي تغطي صدرها، أو التي تلبس رداءاً طويلاً تحت ركبتيها، وعادات وتقاليد ظالمة أخرى تصنف الطبقة الدنيا حسب خصائص معينة وشروط مشددة، مرفقةٌ كلها بضريبة ثقيلة عن كل شرط يتم الإخلال به، كأن تدفع المرأة ثمن تغطيتها لصدرها حتى تتجنب قطع ثدييها، أو ضريبة لبس الحلي في الأنف حتى لا يتم بتر أنفها.

صدر الفيلم في 22 سبتمبر 2022، القصة والسيناريو والحوار والإخراج للسينمائي Vinayan، بطولة "سيجو ويلسون" الذي لعب أهم دور رئيسي في هذه الملحمة الثورية، وربما هو أهم دور بطولة لعبه خلال مشوراه الفني الذي بدأ سنة 2010، تأرجح خلالها بين الأدوار المساعدة والبطولات الجماعية وبعض البطولات المطلقة، ومن شرق الهند، الممثلة الصاعدة وعارضة الأزياء "كايادو لوهار"، في دور لافت جداً وبطولة نسائية مميزة وبمساحة دور كبيرة، وهو حسب ما يبدو أيضاً، أهم دور لها في مشوارها السينمائي الذي بدأ منذ 3 سنوات فقط.

يشارك في الفيلم كذلك عدد من الممثلين المساعدين المعروفين في موليوود وبقية سينمات الجنوب الهندي، مثل: أنوب مينون، بونام باجوا، ديبتي ساتي، تيني توم، سوديف ناير، والسينمائي الشاب فيشنو فيناي، مع مشاركة صوتية لنجمين كبيرين من المالايالام هما "موهان لال" و "ماموثـي"، حيث أسندت لهما مهمة الراوي في الفيلم، رافق صوتاهما أحداث الفيلم منذ البداية، وهو اختيارٌ ذكيٌ من صناع هذا العمل، حيث كان مناسباً جداً لجعل الأحداث تبدو مستواحاةً فعلاً من التاريخ الهندي في القرن 19 ميلادي، بغض النظر عن رأي المؤرخين والمختصين الذين وثقوا لتلك الفترة من تاريخ الهند.

تضمن الفيلم 5 أغان، الأغنية الأولى كانت بالشكل النمطي الهندي المعروف، وأغنيتان كانتا خلال احتفالين دينيين مع طقوس ورقصات محلية، والأغنية الأخيرة تم توظيفها كخلفية موسيقية للأحداث، بعد سقوط البطل الرئيسي في معركته ضد الإقطاعيين، أما الخامسة فتم استخدامها في اليوتيوب والنت خلال الحملة الترويجية الغنائية للفيلم قبل صدروه.

الاستعراضات في فيلم Pathonpatham Noottandu مثلها مثل الأزياء، كانت مختلفةً لحد ملحوظ جداً عما نراه في بوليوود، بحكم اختلاف عادات وتقاليد الأقاليم الهندية، خاصة في القرن 19، حيث كان لكل إقليم خصوصيةٌ شبه ثابتة في كل المجالات، الدين، اللغة، اللباس، الأعراف والقوانين الموثقة أو غير الرسمية، في الجنوب الهندي اللباس التقليدي النسائي أو الرجالي، على اختلاف الطبقات الاجتماعية، يكون عار أكثر من لباس سكان الشمال.

حقق الفيلم في شباك التذاكر ما لا يتعدى الـ 8 كرور، مع ميزانية تقدر بـ 15 كرور،  واقتصرت الجوائز التي فاز بها على مهرجانات إقليم المالايالام فقط، وهذه من بين المشاكل التي تواجهها موليوود، وهو عدم الانتشار في الهند، وعدم إقبال جمهور بقية الأقاليم على الأفلام الناطقة بلغة المالايالام، وعالميا الأمر أيضا غير منصف أبداً، حيث يقبل الجمهور العالمي بما فيها العربي، على بوليوود بحكم أنها الأشهر سابقا وحالياً من بين كل سينمات الهند، وإن كان بعض النقاد العرب يتحدثون دائماً عن سينما البنغال أكثر، نظراً لشهرة السينمائي ساتياجيت راي كرائد للواقعية الهندية، مع أن الواقعية الهندية حالياً أراها متوفرةً أكثر في أفلام المالايالام.

المقال نشر بجريدة الدستورالعراقية/ العدد: 5840














١٦ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page