top of page
Crystal Salt

SHERDIL رحلة البحث عن الموت المشروط



بقلم: جمال الدين بوزيان

نجح فيلم Sherdil في تحقيق إيرادات معتبرة، سواءً عند عرضه في قاعات السينما في يونيو 2022، أو عند بداية بثه على منصة نتفليكس في أواخر شهر أغسطس 2022، حيث حقق في الأسبوع الأول على نتفليكس 50 كرور هندية.

الفيلم من إخراج وقصة وسيناريو: سريجيت موكارجي، وإنتاج شركة T-Seris للأخوين كومار، سنة 2022.

البطولة لـ بانكاج تريباتهي، مع الممثلة الصاعدة ساياني غوبتا، التي كانت مناسبة جداً للدور، مثل البطل تماماً، حيث أجاد أداء دور القروي البسيط الذي يسعى جاهداً لإنقاذ قريته النائية من الفقر والجوع، ولو بالتضحية بنفسه، بالموت في الغابة لتعويض أهالي القرية عن موته، لكن بشرط أن يكون القاتل أو المقترس نمراً أو فهداً، وليس إنساناً أو حيواناً آخر، حسب القوانين المعمول بها في الهند، في الغابات.

قصة الفيلم، مستوحاة من أحداث حقيقية، ومعاناة مستمرة للهنود القاطنين بالأرياف والغابات، حيث يكثر تواجد الحيوانات المفترسة في المحميات الطبيعية، ويتم فيها الاعتداء المتبادل من الطرفين، حيث يتم افتراس الحيوانات للقرويين، كما تتم ممارسة الصيد غير القانوني للحيوانات، في تلك المناطق، من طرف صيادين وافدين من مناطق أخرى.

كما أن معاناة، الفلاحين مع كل الحيوانات، بما فيها العاشبة التي تفسد المحاصيل، و تزيد من مأساة وفقر فئة كبيرة من سكان تلك المناطق.

بطل الفيلم، يضحي بنفسه، و يهيم في الغابة بحثاً عن نمر يفترسه، لكي تدفع الحكومة تعويضاً مالياً لقريته.

خلال رحلة بحثه عن الموت المشروط، يلتقي البطل بصياد غير قانوني معروف، مسلم الديانة، لكن لديه فلسفة خاصة ومفاهيم مختلفة ومتناقضة عن الوجود والإله، عن الضحية والمفترس، عن الخير والشر، الجزاء والعقاب، المساعدة والإيثار والأنانية، قام بأداء الدور الممثل نيراج كابي.

احتوى الفيلم على 7 أغاني، استخدمت كلها كخلفية موسيقية للأحداث، مع وجود الموسيقى التصويرية طبعاً، و كانت كلها عناصر مساعدة جداً ومشاركة في نجاح الفيلم، وإضفاء الكثير من الواقعية عليه، بعيدا عن مبالغات بوليوود ونمطيتها، التي يفضلها الكثير من جمهورها.

أغلب مشاهد الفيلم خارجية، بغابات الهند وأدغالها، كما أن الغرافيك كان جيداً، حيث شاهدنا أفيالاً وغزلاناً، وفهداً أسوداً ونمراً بنغالياً، وكلها كانت منجزة بتقنية جيدة، وهو أمر بدأت تتفوق فيه السينمات الهندية كلها، تماماً مثل السينما الصينية والروسية أيضاً.

كما أن سينمات الهند كلها بكل أقاليمها، أصبحت جيد الأداء في صنع البيئة الريفية، أو تجسيد طبقة الفقراء، تجسيداً مؤلماً واقعياً جداً، عندما يتطلب الأمر ذلك، كما برعت من قبل في تجسيد الاستعراضات الضخمة والمبهرة.

استمرار نجاح هذا الفيلم وانتشاره، سوف يغير ربما من مستقبل المخرج الواعد سريجيت موكارجي، ويزيد من أسهم بطله ويكون دفعا كبيرة لبطلته الممثلة الصاعدة ساياني غوبتا.

هذا الفيلم البوليوودي التجاري، دليل على أن الواقعية والإتقان والعمق، أمور لا تتطلب بالضرورة سينما مستقلة وموضوعاً ثقيلاً وأحداثاً صامتة وتمثيلاً باهــتـاً.

من المفروض هذا هو الفيلم الذي يرشح لأوسكار أحسن فيلم أجنبي، ويتم اعتماده من طرف منظمة حقوق الإنسان كنموذج لحقوق الفقراء الضائعة وسط برامج الحكومات المتناقضة، التي تحمي الحيوانات، وتترك الفقراء ينقرضون.


المقال نشر بجريدة الدستور العراقية/ العدد: 5377






٨ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Commenti


bottom of page